تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
تذكيرا وتأنيثا وإفرادا وتثنية وجمعا ، بل ينظر إلى مواردها كما يقال للرّجل : الصّيف ضيعت اللّبن ، بكسر تاء الخطاب ، لأنّه في الأصل لامرأة ( 1 ) . [ فصل ] في بيان الاستعارة بالكناية والاستعارة التّخييليّة ولمّا كانتا عند المصنّف ( 2 ) أمرين معنويّين غير داخلين في تعريف المجاز ( 3 ) أورد لهما فصلا على حدة ، ليستوفي المعاني الّتي يطلق عليها لفظ الاستعارة ، فقال [ قد
شرح
المستعار منه لفظ المثل ، وذلك كحالة المرأة الّتي طلبت اللّبن بعد تسبّبها في ضياعه ، والحاصل إنّ المثل كلام استعمل في مضربه بعد تشبيهه بمورده ، فمضربه ما استعمل فيه الكلام الآن ومورده ما استعمل فيه الكلام أوّلا . ( 1 ) أي امرأة كانت تحت شيخ كبير السّن فكرهته ، وطلبت منه الطّلاق ، فطلّقها في زمن الصّيف ، ثمّ تزوّجت شابّا فقيرا فأصابها جدب ، فأرسلت تطلب لبنا من زوجها الأوّل ، فقال زوجها الأوّل للرّسول : قل لها في الصّيف ضيعت اللّبن ، يعنى لمّا سئلت الطّلاق في الصّيف أوجب ذلك أن لا يعطى لها لبن ، وإنّما خصّ زمان الصّيف ، لأنّ سؤالها الطّلاق كان في الصّيف ، ثمّ ضرب في كلّ قضيّة تضمّنت طلب شيء بعد تضييعه ، وشبّه في ذلك حال المضرب بحال المورد على سبيل الاستعارة التّمثيليّة .

[ فصل في بيان الاستعارة بالكناية والاستعارة التّخييليّة ]

( 2 ) أي هذا الكلام من الشّارح كالاعتذار من قبل المصنّف حيث قال المصنّف : « فصل » ، ولم يستصحب اتّصال الكلام بعضه ببعض ، مع أنّ البحث بعد الفصل أيضا في الاستعارة . وحاصل الاعتذار : إنّ البحث بعد الفصل وإن كان في الاستعارة ، إلّا أنّ الاستعارة بالكناية والتّخييليّة عند المصنّف غير داخلين في تعريف المجاز الّذي هو الاستعارة التّمثيليّة ، أورد المصنّف لهما فصلا مستقلا ليكمل بحث الاستعارة . ( 3 ) أي في اللّفظ المستعمل في غير ما وضع له مع قرينة مانعة من إرادته ، ووجه عدم دخولهما فيه أنّ المجازيّة من عوارض الألفاظ ، وهما عند المصنّف ليستا بلفظين ، بل هما فعلان من أفعال النّفس ، أحدهما كما سيصرّح هو التّشبيه المضمر في النّفس ، والآخر إثبات لوازم المشبّه به للمشبّه .