فإن كانت هي المشابهة فاستعارة ، وإلّا ( 1 ) فغير استعارة ، وهو ( 2 ) كثير في الكلام ، كالجمل الخبريّة الّتي لم تستعمل في الأخبار ( 3 ) ، [ ومتى فشا ( 4 ) استعماله ] أي المجاز المركّب [ كذلك ] أي على سبيل الاستعارة [ يسمّى مثلا ( 5 ) ولهذا ] أي ولكون المثل تمثيلا فشا استعماله على سبيل الاستعارة [ لا تغيّر الأمثال ( 6 ) ] ، لأنّ ( 7 ) الاستعارة يجب أن تكون لفظ المشبّه به المستعمل في المشبّه ، فلو غيّر المثل ( 8 ) لما كان لفظ المشبّه به بعينه ، فلا يكون استعارة ، فلا يكون مثلا ، ولهذا ( 9 ) لا يلتفت في الأمثال إلى مضاربها ( 10 )
شرح
( 1 ) أي وإن لم تكن العلاقة المشابهة ، بل كانت غيرها كاللزّوم .
( 2 ) أي استعمال المركّب في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة كثير في الكلام .
( 3 ) أي بل استعملت في الإنشاء ، مثل بعث واشتريت وزوّجت وغير ذلك .
( 4 ) أي ظهر وكثر دوره على الألسن .
( 5 ) أي يسمّى المجاز المركّب مثلا ، أي تمثيلا لفشوّه وشيوعه .
( 6 ) أي لا تغيّر بتذكير ولا بتأنيث ، ولا بإفراد أو تثنية أو جمع في حال مضربها عن حال موردها .
( 7 ) أي قوله : « لأنّ الاستعارة » علّة للمعلّل مع علّته ، أي وصحّ هذا الحكم ، وهو عدم تغيّر الأمثال بهذه العلّة ، لأنّ الاستعارة يجب أن تكون عين لفظ المشبّه به المستعمل في المشبّه الّذي هو مضربه .
( 8 ) أي فلو تطرّق تغيير إلى المثل لما كان لفظ المشبّه به بعينه ، فلا يكون المثل استعارة فلا يكون مثلا ، لأنّ الاستعارة أعمّ من المثل فإنّ المثل فرد منها إلّا أنّه مخصوص بالفشوّ ، فإذا لم يكن استعارة لم يكن مثلا ، لأنّ رفع الأعمّ يستلزم رفع الأخصّ .
والحاصل إنّ تغيير اللّفظ يستلزم رفع كونه لفظ المشبّه به ، ورفع لفظ المشبّه به يستلزم رفع الاستعارة ، لأنّها أخصّ منه ، إذ كلّ استعارة لفظ المشبّه به ، وليس كلّ لفظ المشبّه به استعارة ، فيلزم من رفعه رفعها ، ويلزم من رفعها رفع ما هو أخصّ منها ، وهو المثل .
( 9 ) أي لأجل كون الأمثال لا تغير .
( 10 ) أي المضارب جمع مضرب ، وهو الموضع الّذي يضرب فيه المثل ، ويستعمل فيه لفظه ، والمستعار له وذلك كحالة من طلب شيئا بعد ما تسبّب في ضياعه ، وأمّا المورد فهو