تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
[ والنّهي عنه ] أي عن التّعجّب في قوله :
لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زرّ أزراره على القمر
إذ لو لم يقصد تناسي التّبشبيه وإنكاره ( 1 ) لما كان للتّعجّب والنّهي عنه جهة على ما سبق ، ثمّ أشار إلى زيادة تقرير لهذا الكلام ( 2 ) فقال : [ وإذا جاز البناء ( 3 ) على الفرع ] أي المشبّه به [ مع الاعتراف بالأصل ] أي المشبّه ،
شرح
هذا التّعجّب نحو ما ذكر من البناء ، لأنّ إيجاد هذا التّعجّب على تناسي التّشبيه ، إذ لولا تناسي التّشبيه لم يوجد له مساغ ، كما أنّ إيجاد ذلك البناء لولا التّناسي لم يكن له معنى ، وتحقيقه في التّعجّب ما تقدّم من أنّه لا عجب من تظليل إنسان جميل كالشّمس من الشّمس الحقيقيّة ، وإنّما يتحقّق التّعجّب من تظليل الشّمس الحقيقيّة من الشّمس المعلومة ، لأنّ الإشراق مانع من الظّل ، فكيف يكون صاحبه موجبا للظّلّ ، ومعلوّم أنّه لولا التّناسي ما جعل ذلك الإنسان الجميل نفس الشّمس ليتعجّب من تظليله بل شبّه بها . ( 1 ) أي إنكار التّشبيه بحيث لم يخطر بالبال غير المشبّه به ، أعني الشّمس في البيت الأوّل ، والقمر في البيت الثّاني ، لما كان للتّعجّب في البيت الأوّل ، والنّهي عنه في البيت الثّاني وجه ، وحاصله أنّه لولا تناسي التّشبيه لا وجه للتّعجّب في البيت الأوّل ، إذ لا عجب من تظليل إنسان جميل كالشّمس من الشّمس الحقيقيّة ، وإنّما يتحقّق التّعجّب من تظليل الشّمس الحقيقيّة من الشّمس الّتي في السّماء ، وكذلك لا وجه للنّهي عن التّعجّب من بلى الغلالة في البيت الثّاني ، لولا تناسى التّشبيه وجعل اللّابس القمر الحقيقيّ ، لأنّ غيره لا يوجب البلى المذكور فيصحّ التّعجّب فلا يصحّ النّهي عنه . ( 2 ) أي قوله : « ومبناه على تناسي التّشبيه » ، وفيه حذف ، أي لما تضمّنه هذا الكلام ، وهو صحّة البناء على تناسي التّشبيه . ( 3 ) أي هذا تأييد وتقوية لقوله : « ومبناه على تناسي التّشبيه » ، وحاصل ذلك أنّه إذا جاز البناء على الفرع أعني المشبّه به ، لأنّه الفرع بحسب القصد في باب الاستعارة ، أي إذا جاز البناء على الفرع في التّشبيه ففي الاستعارة أولى وأقرب ، لأنّ وجود المشبّه الّذي هو الأصل ، كأنّه ينافي ذلك البناء ، فإذا جاز البناء مع وجود منافيه ، فالبناء مع عدمه أولى