تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إلى أنّ هذا ( 1 ) إنّما يظنّه الجهول ( 2 ) ، وأمّا العاقل فيعرف أنّه لا حاجة له في السّماء لاتّصافه بسائر الكمالات ( 3 ) ، وهذا المعنى ( 4 ) ممّا خفي على بعضهم ، فتوهّم ( 5 ) أنّ في البيت تقصيرا في وصف علوّه حيث أثبت هذا الظّن للكامل في الجهل بمعرفة الأشياء [ ونحوه ] أي مثل البناء على علوّ القدر ما يبنى على علوّ المكان لتناسي التّشبيه . [ ما مرّ ( 6 ) من التّعجّب ] في قوله :
قامت تظللنّي ومن عجب * شمس تظللنّي من الشّمس
شرح
للمستعار منه ، وليس ذلك من الكذب ، لأنّ الغرض إفادة المبالغة وتقوية الاستعارة بذكر اللّازم ، وذلك كاف في نفي الكذب ، كما أنّه قد ينقل من معناه الأصلي لمعنى ملائم للمستعار له . ( 1 ) أي كونه له حاجة في السّماء . ( 2 ) أي لأنّه الّذي لا كمال لعقله . ( 3 ) أي وحيث كان العاقل يعرف أنّه لا حاجة له في السّماء لاتّصافه بسائر الكمالات كان عالما بأنّ إفراطه في العلوّ لمجرّد التّعالي على الأقران ، وفي قوله : « لاتّصافه . . . » إشارة إلى أنّ المراد بالحاجة المنتفية عند العاقل هنا هي الحاجة المعتادة الّتي يطلبها المحتاج في الأرض ، فلا يرد أنّ نفي حاجة السّماء سوء أدب لما فيه من نفي الحاجة إلى الرّحمة السّماوية ، والتّوجه لها بالدّعاء لا بالصّعود . ( 4 ) أي التّفصيل بين العاقل والجاهل . ( 5 ) أي منشأ ذلك التّوهّم أنّ القصد من البيت الإشارة بمزيد صعوده المشار له بقوله : « حتّى يظنّ الجهول . . . » إلى علوّ قدره ، وإذا كان مزيد الصّعود إنّما هو في ظنّ كامل الجهل لا العارف بالأشياء ، فلا يكون له ثبوت ، فلا يحصل كبير مدح بذلك . وحاصل الرّدّ أنّ مزيد الصّعود مجزوم به ، ومسلّم من كلّ أحد ، وإنّما النّزاع في أنّه هل له الحاجة في السّماء أم لا ؟ فذكر أنّ كثير الجهل هو الّذي يتوهّم أنّ ذلك الارتقاء المفرط لحاجة ، وأمّا العاقل ذو النّظر الصّحيح فيعلم أنّ ذلك الإفراط في العلوّ لمجرّد التّعالي على الأقران ، لا لحاجة له في السّماء لاتّصافه بسائر الكمالات واستغنائه عن جميع الحاجات . ( 6 ) أي ما مرّ في أوّل بحث لاستعارة من التّعجّب في قوله : « قامت تظللنّي . . . » ، إنّما كان