Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 162

Contributors:

P.162
[ و ] الثّالث : [ مرشحة ( 1 ) ] ، وهي ما قرن ( 2 ) بما يلائم المستعار منه نحو :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
« 1 » ( 3 ) ] استعير الاشتراء للاستبدالّ والاختيار ( 4 ) ، ثمّ فرع عليها ( 5 ) ما يلائم الاشتراء من الرّبح والتّجارة .
Commentary
وحاصله أنّ عادة الجاهليّة إذا حلّ أجل الدّين الّذي له رهن ، ولم يوف فإنّ المرتهن يتملّك الرّهن ، ويتمّكن منه ولا يباع كما في الأطول .

[ والثّالث مرشّحة ]

( 1 ) أي مرشّحة عطف على « مجرّدة » كما أنّ المجرّدة عطف على مطلقة ، والثّلاثة خبر مبتدأ محذوف ، أي هي مطلقة ومجرّدة ومرشّحة ، والمرشّحة من التّرشيح ، وهو التّقوية سمّيت الاستعارة الّتي ذكر فيها ما يلائم المستعار منه مرشّحة ، لأنّها مبنيّة على تناسي التّشبيه ، حتّى كأنّ الموجود في نفس الأمر هو المشبّه به دون المشبّه ، كان ذلك موجبا لقوّة ذلك المبنى ، فتقوى الاستعارة بتقوى مبناها لوقوعها على الوجه الأكمل ، أخذا من قولك : رشّحت الصّبي ، إذا ربّيته باللّبن قليلا قليلا حتّى يقوى على المصّ . ( 2 ) أي وهي استعارة قرنت بما يلائم المستعار منه ، أي زيادة على القرينة ، فلا تعدّ قرينة المكنيّة ترشيحا ، وسواء كان ما يلائم المستعار منه الّذي قرنت به الاستعارة صفة أو تفريعا . ( 3 ) والشّاهد في الآية أنّه شبّه الاستبدال بالاشتراء بجامع أنّ كلّا منهما معاوضة ثمّ طوى ذكر المشبّه ، وأقيم المشبّه به وهو الاشتراء مقامه ، ثمّ فرّع على ذلك ما يلائم المستعار منه وهو الرّبح والتّجارة . ( 4 ) أي أنّه شبه استبدال الحقّ ، واختياره عليه بالشّراء الّذي هو استبدالّ مال بآخر ، ثمّ استعير اسم المشبّه به للمشبّه ، والقرينة على أنّ الاشتراء ليس مستعملا في حقيقته ، لاستحالة ثبوت - الاشتراء الحقيقي للضّلالة بالهدى . ( 5 ) أي على الاستعارة المذكورة ، وقرينة الاستعارة ههنا المفعول ، لأنّ الضّلالة والهدى ليس ممّا يشترى حقيقة ، فيكون المراد الاستبدال والاختيار كما في قولك : قتل البخل وأحيى السّماح ، فذكر الوصف أي الرّبح والتّجارة ترشيح تفريع ، والمراد من الرّبح هو الرّبح المنفي بمعنى الخسران .
Footnote
( 1 ) سورة البقرة : 16 .