كما في الأعلام المشتهرة بنوع وصفيّة ( 1 ) [ فأصليّة ] أي فالاستعارة أصليّة [ كأسد ] إذا استعير للرّجل الشّجاع [ وقتل ] إذا استعير للضّرب الشّديد ، الأوّل ( 2 ) اسم عين والثّاني اسم معنى [ وإلّا فتبعيّة ] أي وإن لم يكن اللّفظ المستعار اسم جنس ( 3 ) فالاستعارة تبعيّة [ كالفعل ( 4 ) وما اشتقّ منه ( 5 ) ] مثل اسم الفاعل والمفعول والصّفة المشبّهة ، وغير ذلك ( 6 ) [ والحرف ] وإنّما كانت ( 7 ) تبعيّة ، لأنّ الاستعارة تعتمد ( 8 ) التّشبيه ، والتّشبيه يقتضي كون المشبّه موصوفا بوجه الشّبه ( 9 ) ،
شرح
( 1 ) أي كحاتم ومادر ونحوهما ، فتصحّ استعارة لفظ حاتم لرجل كريم في قولك : رأيت اليوم حاتما ، فإنّ حاتما وإن كان علما إلّا أنّه مؤوّل باسم جنسن وهو رجل يلزمه الكرم والجود ، بحيث يكون الجود غير معتبر في مفهومه ، والمراد باسم الجنس هنا ما يشمل علم الجنس كأسامة ونحوه .
( 2 ) أي الأسد اسم معنى ، والثّاني أي القتل اسم معنى ، وتعدّد المثال إشارة إلى أقسام الاستعارة الأصليّة .
( 3 ) أي بعد تحقّق كونه صالحا للاستعارة ، فلا ينتقض بما يكون معناه جزئيّا كالأعلام والضّمائر وأسماء الإشارة ، فإنّها لا تكون صالحة للاستعارة .
( 4 ) أي قوله : « كالفعل » خبر لمحذوف ، أي وذلك كالفعل .
( 5 ) أي ما يشتقّ من الفعل بناء على أنّ الاشتقاق منه كما هو المذهب الكوفي أو أنّ في الكلام حذف مضاف ، أي وما يشتقّ من مصدره بناء على مذهب البصريّين .
( 6 ) أي كأفعل التّفضيل واسم الزّمان واسم المكان واسم الآلة ، نحو : حال زيد أنطق من عبارته ، ونحو : مقتل زيد ، لزمان ضربه أو مكانه ، ونحو مقتال زيد ، لآلة ضربه .
( 7 ) اي وإنّما كانت - الاستعارة في الحروف والفعل وسائر المشتقّات تبعيّة .
( 8 ) أي تعتمد على التّشبيه وتبتني عليه ، إذ هي إعطاء اسم المشبّه به للمشبّه بعد إدخال الثّاني في جنس الأوّل .
( 9 ) أي بحيث يصحّ الحكم به عليه ، وكما أنّ التّشبيه يقتضى كون المشبّه موصوفا بوجه الشّبه ، كذلك يقتضي أن يكون المشبّه به موصوفا به أيضا بحيث يصحّ الحكم به عليه ، أمّا اقتضاؤه ذلك في المشبّه فلأنّك إذا قلت : زيد كعمرو في الشّجاعة ، فمدلوله أنّ زيدا موصوف