[ ونباهة الشّأن ( 1 ) ] وهي ( 2 ) عقليّة [ وإلّا ] عطف على قوله : وإن كانا حسّيّين ، أي وإن لم يكن الطّرفان حسّيّين . [ فهما ] أي الطّرفان [ إمّا عقليّان نحو ( 3 ) :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
« 1 » فإنّ المستعار منه الرّقاد ] أي النّوم ( 4 ) على أن يكون المرقد مصدرا ، وتكون الاستعارة أصليّة ، أو على أنّه بمعنى المكان إلا أنّه اعتبر التّشبيه في المصدر ، لأنّ المقصود بالنّظر في اسم المكان
شرح
الحسن يرجع للشّكلّ واللّون ، وهما حسّيّان ، فيكون حسن الطّلعة المعتبر في التّشبيه حسّيّا .
( 1 ) أي شهرته ورفعته عند النّفوس وعلوّ الحال في القلوب للاشتمال على أوصاف حميدة توجب شهرة الذّكر كالكرم وسائر الأخلاق الحميدة ، مثل العلم والنّسب ونحو ذلك .
( 2 ) أي نباهة الشّان « عقليّة » لأنّ مرجعها إلى استعظام النّفوس لصاحبها ، وكونه بحيث يعتنى به ، وهذا أمر غير محسوس ، فالجامع في هذا القسم مركّب من قسمين قسم منه حسّيّ ، وقسم آخر منه عقليّ حسبما ذكرناه .
ثمّ من اعتبر أنّ نقل اللّفظ يصحّ بكلّ من حسن الطّلعة ونباهة الشّأن على الانفراد كالسّكاكى جعل هذا القسم استعارتين إحداهما بجامع حسّيّ ، والأخرى بجامع عقليّ فأسقط عدّ هذا القسم من هذه الأقسام الّتي يكون الجامع فيها إمّا حسّيّا أو عقليّا فقطّ ، ومن اعتبر صحّة النّقل باعتبارهما كالمصنّف عدّه منها ، وهو الحقّ .
[ الطّرفان إمّا عقليّان ]
( 3 ) أي نحو قوله تعالى حكاية عن قول الكفّار يوم القيامة :مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنافإنّ المستعار منه الرّقاد ، بعد أنّ شبه الموت به بجامع جواز البعث وصحّته ، أي كما أنّ بعث النّائم من نومه أمر جائز وواقع ، كذلك بعث الموتى من قبورهم أمر جائز ، لأنّ بعث الموتى عند اللّه سهل كبعث النّائم من نومه عند النّاس . ( 4 ) أي فإنّ المستعار منه هو الرّقاد بمعنى النّوم والمستعار له هو الموت ، يعني شبّه الموت بالرّقاد ، فاستعمل لفظ المشبّه به أعني الموت بقرينة البعث على وجه كما استعمل لفظ الأسد في الرّجل الشّجاع بقرينة يرمي ، والجامع هو عدم ظهور الفعل ، والجميع عقليّ ، أي النّوم والموت وعدم ظهور الفعل كلّها عقليّة ، وتكون الاستعارة أصليّة لا تبعيّة . وكيف كان فإنّ المرقد في الآية يحتمل أن يكون مصدرا ميميّا بمعنى الرّقاد ، ويحتمل أنهامش
( 1 ) سورة يس : 52 .