Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 130

Contributors:

P.130
[ والغرابة قد تكون ( 1 ) في نفس الشّبه ] . بأن يكون تشبيها فيه نوع غرابة ، [ كما في قوله : ] ( 2 ) في وصف الفرس بأنّه مؤدّب ، وأنّه إذا نزل صاحبه عنه وألقى عنانه في قربوس ( 3 ) سرجه وقف مكانه إلى أن يعود إليه ، [ وإذا احتبى ( 4 ) قربوسه ] أي مقدّم سرجه [ بعنانه ( 5 ) علك ( 6 ) الشّكيم إلى انصراف الزّائر ( 7 ) ] الشّكيم والشّكيمة هي الحديدة المعترضة ( 8 ) في فم الفرس ، وأراد بالزّائر نفسه ،
Commentary

[ أقسام الغرابة ]

( 1 ) أي أشار بهذا إلى أنّ الغرابة في الاستعارة كما تكون بخفاء الجامع بين الطّرفين بحيث لا يدركه إلّا المتّسع في الحقائق والدّقائق ، المحيط علما بما لا يمكن لكلّ أحد ، تكون أيضا بالغرابة في نفس الشّبه ، أي إيقاع المشابهة بين الطّرفين فقوله : « في نفس الشّبه » أي في التّشبيه نفسه لا في وجه الشّبه ، كما يدلّ عليه قول الشّارح بأن يكون تشبيها فيه نوع غرابة . ( 2 ) أي قول يزيد بن مسلمة بن عبد الملك . ( 3 ) أي القربوس محرّكة لا يسكن إلّا لضرورة ، وهو حشو السّرج كما في القاموس ، وقيل : القربوس بفتح الرّاء هو مقدّم السّرج ، فلا حاجة إلى حذف مضاف ، أي مقدّم السّرج ، كما يتوهّم من عبارة الشّارح ، وكيف كان فهو اسم عجميّ غير منصرف للعلميّة والعجميّة . ( 4 ) أي قال في المصباح حبا الصّغير يحبو حبوا ، إذا دحرج على بطنه ، إلى أن قال : واحتبى الرّجل جميع ظهره وساقيه بثوب أو غيره . ( 5 ) أي بلجامه . ( 6 ) أي مضغ دالاك الشّكيم . ( 7 ) أي المراد بالزّائر نفسه أي نفس القائل لا شخص آخر ، والأصل إلى انصرافي ، فعبّر عن نفسه بالزّائر للدّلالة على كمال تأدبّه ، حيث يقف مكانه وإن طال مكثه ، كما هو شان الزّائر للحبيب . ( 8 ) أي المدخلة في فم الفرس مجعولا في ثقبتها الحلقة الجامعة لذقن الفرس إلى تلك الحديدة .