تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والفرق ( 1 ) بين هذا وبين إطلاق المرسن على الأنف ، مع أنّ في كلّ من المرسن والتّقطيع خصوص وصف ليس في الأنف ، وتفريق الجماعة هو أنّ خصوص الوصف الكائن في التّقطيع مرعيّ وملحوظ في استعارته لتفريق الجماعة ، بخلاف خصوص الوصف في المرسن . والحاصل ( 2 ) إنّ التّشبيه ههنا منظور بخلافه ( 3 ) ثمّة .
شرح
( 1 ) أي قوله : والفرق جواب عن سؤال مقدّر ، وتقرير السّؤال كيف جعلوا إطلاق التّقطيع على تفريق الجماعة استعارة ! وإطلاق المرسن على أنف الإنسان مجازا مرسلا ! مع اشتراك التّقطيع والمرسن الّذي هو اسم لمحلّ الرّسن في وصف ليس ذلك في المعنى المجازي ، وذلك أنّه قد اعتبر في كلّ من المعنى الحقيقي للتّقطيع والمرسن وصف خاصّ به غير موجود في المعنى المستعمل فيه اللّفظ مجازا ، وهو في المرسن التّسطيح في أنف البهيمة يجعل فيه الرّسن ، وفي التّقطيع إزالة الاتّصال بين الأجسام الملتزق بعضها ببعض ، وليس ذلك الوصف الّذي هو في المرسن في الأنف ولا الّذي هو في التّقطيع في تفريق الجماعة ، فلماذا جعل إطلاق التّقطيع على تفريق الجماعة استعارة ؟ وإطلاق المرسن على أنف الإنسان مجازا مرسلا ؟ بل الحقّ أن يجعل كلّ منهما مجازا مرسلا أو استعارة لعدم الفرق بينهما . وحاصل الجواب هو الفرق بينهما ، وملخّص الفرق بينهما أنّ العلاقة المعتبرة في المجاز إن كانت مشابهة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي يسمّى استعارة ، وإن كانت غير المشابهة يسمّى مجازا مرسلا ، ثمّ العلاقة بين التّقطيع والتّفريق هي المشابهة كما عرفت ، وهي بين المرسن بمعنى محلّ الرّسن من أنف الدّابّة ، وبين أنف الإنسان هي الإطلاق والتّقييد ، حيث استعمل اسم المقيّد في المطلق ، فلذا كان مجازا مرسلا من باب إطلاق المقيّد على المطلق ، وقوله : « هو أنّ خصوص » خبر عن قوله : « والفرق » . ( 2 ) أي وحاصل الفرق بين التّقطيع والمرسن أنّ المشابهة الّتي هي علاقة الاستعارة ملحوظة في استعارة التّقطيع لتفريق الجماعة . ( 3 ) أي بخلاف استعمال المرسن في الأنف حيث إنّ التّشبيه غير ملاحظ فيه ، بل لوحظ فيه الإطلاق والتّقييد حيث استعمل اسم المقيّد في المطلق فكان مجازا مرسلا .