Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 116

Contributors:

P.116
تقتضي إدخال المشبّه في جنس المشبّه به بجعل أفراده قسمين : متعارفا وغير متعارف ، ولا يمكن ذلك ( 1 ) في العلم [ المنافاته ( 2 ) الجنسيّة ] لأنّه ( 3 ) يقتضي التّشخّص ومنع الاشتراك ، والجنسيّة تقتضي العموم وتناول الأفراد ( 4 ) [ إلّا إذا تضمّن ( 5 ) ] العلم [ نوع وصفيّة ] بواسطة اشتهاره ( 6 ) بوصف من الأوصاف [ كحاتم ] المتضمّن الاتّصاف - بالجود ( 7 )
Commentary
( 1 ) أي لا يمكن إدخال المشبّه في المشبّه به بجعل أفراده قسمين متعارفا وغير متعارف في العلم . ( 2 ) أي لمنافاة العلم الجنسيّة الّتي تقتضيها الاستعارة . ( 3 ) أي لأنّ العلم يقتضي تشخيص معناه وتعيّنه خارجا ، فالمراد من العلم هو علم الشّخص لا علم الجنس ، لإمكان العموم في معنى علم الجنس لكونه ذهنيّا ، والمعنى الذّهني لا ينافي تعدّد الأفراد له . ( 4 ) أي قوله : « وتناول الأفراد » عطف تفسير على « العموم » . ( 5 ) أي استلزم نوع وصفيّة ، وليس المراد أنّ دلالة تضمّينه على نوع من الأوصاف كالكرم . ( 6 ) أي اشتهار العلم ، أي مدلوله وهو الذّات ، فمعنى كون العلم متضمّنا نوع وصفيّة ، هو أن يكون مدلوله مشهورا بوصف بحيث متى أطلق ذلك العلم على غير مدلوله الأصلي صحّ جعله استعارة بسبب ادّعاء أنّه من أفراد ذلك الكلّي ، مثلا حاتم موضوع للذّات المعيّنة ، ثمّ إنّه بواسطة اشتهارها بالكرم بحيث متى أطلق ذلك العلم فهم منه ذلك الوصف ، أعني الجواد فصار كأنّه موضوع للجواد ، وهو معنى كلّي ، فيصحّ إطلاق لفظ حاتم على زيد الكريم ، بأن تقول عند رؤيتك لزيد : رأيت اليوم حاتما ، بسبب تشبيه زيد بحاتم في الجود ، وملاحظة أنّ حاتما كأنّه موضوع للجواد ، وأنّ زيدا فرد من أفراده ، هذا معنى الاستعارة كما عرفت . ( 7 ) أي المستلزم للاتّصاف به ، فيجعل ذلك الوصف لازما له ، وهو وجه الشّبه في الاستعارة ، وحاتم في الأصل اسم فاعل من الحتم بمعنى الحكم ، نقل لحاتم بن عبد اللّه بن الحشرج الطّائي .