Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 109

Contributors:

P.109
أن يقال لمن قال : رأيت أسدا ، وأراد به ( 1 ) زيدا أنّه جعله أسدا ( 2 ) ، كما لا يقال لمن سمّى ( 3 ) ولده أسدا ، أنّه جعله أسدا ، إذ لا يقال جعله أميرا إلّا وقد أثبت فيه صفة الإمارة ، وإذا كان ( 4 ) - نقل اسم المشبّه به إلى المشبّه تبعا لنقل معناه إليه ، بمعنى أنّه أثبت له معنى الأسد الحقيقي ادّعاء ، ثمّ أطلق عليه اسم الأسد كان الأسد مستعملا فيما وضع له .
Commentary
والثّالث ما أشار إليه بقوله : « ولما صحّ أن يقال لمن قال : رأيت أسدا ، وأراد به زيدا أنّه جعله أسدا » أي صّيره حيوانا مفترسا ، والتّالي باطل ، لأنّ من قال : رأيت أسدا يرمي ، وأراد بالأسد زيدا على سبيل الاستعارة ، يقال فيه : إنّه جعل زيدا أسدا قطعا ، وما ذاك إلّا باعتبار دخول المشبّه في جنس المشبّه به ، فثبت المدّعى ، وهو أنّ الاستعارة لم تطلق إلّا بعد إدخال المشبّه في جنس المشبّه به ، فكانت مجازا عقليّا فالمتحصل أنّه لو لم تكن الاستعارة مطلقة على المشبّه بعد الادّعاء المذكور للزم ما ذكر من الأمور ، والتّالي باطل فالمقدّم مثله . ( 1 ) أي أراد بالأسد زيدا . ( 2 ) أي إنّما كان لا يصحّ أن يقال إنّه جعل زيدا أسدا ، لأنّ ( جعل ) إذا كان بمعنى صيّر كما هنا تعدّى إلى مفعولين ، ويفيد إثبات صفة لشيء ، فيكون مدلول قولك : فلان جعل زيدا أسدا ، أي أنّه أثبت الأسديّة له ، ولا شكّ أنّ مجرّد نقل لفظ الأسد لزيد وإطلاقه عليه من غير ادّعاء دخوله في جنسه ليس فيه إثبات أسديّة له . ( 3 ) أي من سمّى ولده أسدا لم يثبت فيه الأسديّة بمجرّد إطلاق الأسد عليه . ( 4 ) هذا مرتبط بما أنتجه الدّليل السّابق ، وحاصله أنّه رتّب على انتفاء الادّعاء المذكور في الاستعارة ثلاثة لوازم وكلّ منها باطل ، كما عرفت ، فيكون ملزومها وهو انتفاء الادّعاء المذكور في الاستعارة باطلا ، فيثبت نقيضه وهو اعتبار الادّعاء المذكور في الاستعارة ، وإذا كان الادّعاء المذكور معتبرا فيها فيكون اسم المشبّه به إنّما نقل للمشبّه تبعا لنقل معناه إليه ، بمعنى أنّ الرّجل الشّجاع جعل فرد من أفراد الحيوان المفترس ، وكان ذلك المعنى الكلّي ، أي الحيوان المفترس متحقّقا في الرّجل الشّجاع فحينئذ يكون استعمال لفظ الأسد في الرّجل الشّجاع استعمالا فيما وضع له .