تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
المشبّه به ] بأن جعل الرّجل الشّجاع فردا من أفراد الأسد [ كان استعمالها ] أي الاستعارة في المشبّه ( 1 ) استعمالا [ فيما وضعت له ] وإنّما قلنا ( 2 ) إنّها لم تطلق على المشبّه إلّا بعد ادّعاء دخوله في جنس المشبّه به ، لأنّها لو لم تكن كذلك ( 3 ) لما كانت استعارة ، - لأنّ مجرد نقل الاسم لو كان استعارة ، لكانت الأعلام المنقولة استعارة ، ولما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة ، إذ لا مبالغة في إطلاق الاسم المجرّد عاريا عن معناه ، ولما صحّ
شرح
ثمّ أطلق اللّفظ على معناه الجعلي ، واليه أشار بقوله : « لأنّها » أي الاستعارة ، أي لفظ الأسد مثلا لم يطلق على المشبّه ، أي الرّجل إلّا بعد ادّعاء دخوله في جنس المشبّه به ، أي الأسد ، فقوله : « لأنّها » دليل على الاستعارة ، ونفي المجاز اللّغوي . وحاصله : أنّ الاستعارة مستعملة فيما وضعت له بعد الادّعاء ، وكلّ ما هو كذلك لا يكون مجازا لغويّا ، ينتج أنّ الاستعارة ليست مجازا لغويّا بل عقليّا ، لأنّ الكلام في المجاز لا في الحقيقة . ( 1 ) أي كاستعمال الأسد في الرّجل الشّجاع مثلا استعمالا فيما وضعت له ، وذلك لأنّ التّصرف والادّعاء المذكور صيّر الرّجل الشّجاع من أفراد الأسد الّذي وضعت له لفظة الأسد ، فتكون حقيقة لغويّة ومجازا عقليّا . ( 2 ) أي على لسان المصنّف دالا ، فالمناسب : إنّما قال . ( 3 ) أي لو لم تكن مطلقة على المشبّه بعد الادّعاء ، بل أطلقت عليه بدون الادّعاء المذكور للزم ما ذكره الشّارح من ثلاثة أمور كلّها باطلة . الأوّل ما أشار إليه بقوله : « لما كانت استعارة » ، لأنّ حقيقة الاستعارة نقل اللّفظ بمعناه للمستعار ، لا نقل مجرّد اللّفظ خاليا عن المعنى ، وذلك لأنّ مجرّد نقل الاسم عن معناه لمعنى آخر مجرّدا عن الادّعاء لو كان استعارة لكانت الأعلام المنقولة كيزيد ويشكر وأسد استعارة لوجود النّقل فيها ، مع أنّها ليست كذلك ، فالتّالي باطل والمقدّم مثله . والثّاني ما أشار إليه بقوله : « ولما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة » إذ لا مبالغة في إطلاق الاسم المجرّد عاريا عن معناه ، أي لو لم يكن إطلاق اللّفظ على المشبّه بعد ادّعاء دخوله في المشبّه به المقتضي للمبالغة ، لما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة والتّالي باطل فالمقدّم مثله .