Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 93

Contributors:

P.93
فإنّ وزانه ] أي وزان
قالَ يا آدَمُ
[ وزان عمر في قوله : أقسم بالله أبو حفص عمر ] ما مسّها من نقب ولا دبر ، حيث جعل الثّاني ( 1 ) بيانا وتوضيحا للأوّل فظهر ( 2 ) أنّ ليس لفظ
قالَ
بيانا وتفسيرا للفظ
فَوَسْوَسَ
حتّى يكون هذا من باب بيان الفعل لا من بيان الجملة ، بل المبيّن هو مجموع الجملة . [ وأمّا كونها ] أي الجملة الثّانية [ كالمنقطعة عنها ( 3 ) ] أي عن الأولى [ فلكون
Commentary
عجفاء ، نقباء ، واستحمله فظنّه كاذبا ، فلم يحمله ، فأخذ الإعرابيّ بعيره ، واستقبل البطحاء ، وهو يقول : أقسم بالله أبو حفص عمر ما إنّ بها من نقب ولا دبر اغفر اللهمّ إن كان فجر ، أعني كذب ، حيث أقسم على أنّها ليست بنقباء ولا دبراء ، المسّ بمعنى اللّمس ، وهنا بمعنى الإصابة ، وما نافية ، النّقب ضعف أسفل الخفّ في الإبل من خشونة الأرض ، والدّبر جراحة الظّهر ، والفجر بمعنى الكذب . ( 1 ) أي حيث جعل الثّاني في الآية وقول الأعرابيّ بيانا للأوّل ، فكما جعل عمر بيانا وتوضيحا لأبي حفص ، لأنّه كنية يقع فيها الاشتراك كثيرا كذلك وسوسة الشّيطان بيّنت بالجملة بعدها مع متعلّقاتها لخفاء تلك الوسوسة كما عرفت . ( 2 ) هذا جواب عمّا يقال اعتراضا على المصنّف : بأنّه لم لا يجوز أن يكون البيان في الآية المذكورة من باب بيان الفعل بالفعل ، فيكون البيان في المفردات لا في الجمل وحينئذ فلا يصحّ التّمثيل بالآية المذكورة . وحاصل الجواب : إنّه ليس لفظقالَفقطّ بيانا للفظفَوَسْوَسَكي يكون البيان في المفردات ، بل المبيّن بفتح الياء بصيغة اسم المفعول مجموع الجملة ، وكذا المبيّن بصيغة اسم الفاعل هو مجموع الجملة ، والوجه في ذلك أنّه إذا اعتبر مطلق القول بدون اعتبار الفاعل لم يكن بيانا لمطلق الوسوسة ، إذ لا إبهام في مفهوم الوسوسة ، فإنّه القول الخفيّ بقصد الإضلال ، ولا في مفهوم القول أيضا ، بخلاف ما إذا اعتبر الفاعل فإنّه حينئذ يكون المراد منها فردا صادرا من الشّيطان ، ففيه إبهام يزيله قول مخصوص صادر منه .

[ تحقّق شبه كمال الانقطاع ]

( 3 ) أي فيجب فصلها عنها كما يجب الفصل بين كاملتي الانقطاع ، وهذا شروع في شبه كمال الانقطاع ، فكان المناسب أن يقول : وأمّا شبه كمال الانقطاع ، فلكون عطفها عليها موهما لعطفها على غيرها .