تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
مجرّد إظهار كراهة حضوره [ فوزانه ] أي وزان ( 1 ) لا تقيمنّ عندنا [ وزان حسنها في - أعجبني الدّار حسنها ( 2 ) - لأنّ ( 3 ) عدم الإقامة مغاير للارتحال ] فلا يكون ( 4 ) تأكيدا [ وغير داخل فيه ( 5 ) ]
شرح
لا اللّغويّ ، لأنّ لا تقم عندي ، صار حقيقة عرفيّة في إظهار كراهة إقامته حتّى أنّه كثيرا ما يقال : لا تقم عندي ، ولا يقصد بحسب العرف كفّه عن الإقامة الّذي هو المدلول اللّغويّ ، بل مجرّد إظهار حضوره وإقامته عنده سواء وجد معها ارتحال أم لا . ( 1 ) أي مرتبة « لا تقيمنّ » مع قوله « ارحل » مرتبة « حسنها » مع « الدّار » في قولك : « أعجبني الدّار حسنها » في كونه بدل اشتمال . ( 2 ) أي بالقياس إلى الدّار ، هذا بناء على ما هو الحقّ من أنّ الأمر بالشّيء لا يقتضي تضمّنا النّهي عن ضدّه الخاصّ ، وأمّا على القول بالاقتضاء ، فمرتبة « لا تقيمنّ عندنا » بالنّسبة إلى « ارحل » مرتبة رأسه في ضرب زيد رأسه بالنّسبة إلى زيد ، إلّا أنّ هذا القول مزيّف . ( 3 ) أي إنّما كان وزانه وزان « حسنها » ، لأنّ عدم الإقامة الّذي هو مطلوب ب « لا تقيمنّ » ، « مغاير للارتحال » أي الّذي هو مطلوب بقوله : « ارحل » ، أي عدم الإقامة المطلوب ب « لا تقيمنّ » مغاير للارتحال المطلوب ب « ارحل » مفهوما ، لأنّ الارتحال إنّما يكون بعد الإقامة ولو ساعة ، وعدم الإقامة تدلّ على العدم الأزليّ الأصليّ والمغايرة بينهما ظاهرة ظهور الشّمس في رابعة النّهار . ( 4 ) أي فلا يكون قوله : « لا تقيمنّ » تأكيدا مطلقا لما عرفت من المغايرة بين « ارحل » و « لا تقيمنّ » بحسب المفهوم ، إذ يعتبر الاتّحاد الذّاتيّ بل المفهوميّ في التّأكيد اللّفظيّ ، وقد عرفت فقدان الاتّحاد الذّاتيّ في المقام ، وبهذا البيان لا يرد ما قيل : من أنّه إن أراد نفي التّأكيد اللّفظيّ ، فلا يكون مخرجا للتّأكيد المعنويّ ، وحينئذ لم يتمّ التّعليل ، وإن أراد نفي التّأكيد مطلقا فيرد عليه أنّ هذا يفيد أنّ التّأكيد المعنويّ لا يكون مغايرا في المعنى ، وهو مشكل بما تقدّم من قوله :لا رَيْبَ فِيهِفإنّه تأكيد لقوله :ذلِكَ الْكِتابُمع مغايرته له في المعنى . ( 5 ) أي عدم الإقامة غير داخل في مفهوم الارتحال .