Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 85

Contributors:

P.85
أو عجيبا ( 1 ) أو لطيفا ( 2 ) ] فتنزّل الثّانية من الأولى منزلة بدل البعض ( 3 ) أو الاشتمال ( 4 ) ، فالأوّل [ نحو :
أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
« 1 » ( 5 )
Commentary
( 1 ) أي لكونه عجيبا ، فيعتنى به لإعجاب المخاطب قصدا لبيان غرابته ، وكونه أهلا لأن ينكر إن ادّعى نفيه ، أو أهلا لأن يتعجّب منه كما في قولك : قال زيد لي قولا قال : أنا أهزم الجند وحدي ، وهذا بناء على جريان بدل الكلّ في الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب ، وكما إذا رأيت زيدا محتاجا ويتعفّف ، فتقول : زيد جمع بين أمرين يحتاج ويتعفّف ، ونحو قوله تعالى :بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ« 2 » فإنّ البعث والحياة بعد صيرورة العظام ترابا عجيب بل منكر عند من هو غافل عن قدرة الباري جلّت كبرياؤه ، وهذا المثال أيضا مثال بدل الكلّ والمثال العرفيّ نحو قولك : أعجبكم ما تعلمون من زيد ، أعجبكم مقادته الأسد ، إذا كان له أفعال عجيبة كثيرة يعرفها المخاطبون . ( 2 ) أي ظريفا مستحسنا فيقضى ذلك الاعتناء به كما قولك : أضحككم ما تعلمون من زيد أضحككم أنّه يصوت صوت حمار إذا كان له أفعال مضحكة كثيرة ، كأن يصوّت صوت ديك أو صوت كلب ، وهكذا ويعرفها المخاطبون . ( 3 ) أي في المفرد ، وإلّا فهي بدل حقيقة ، فلا معنى للتّنزيل . ( 4 ) أي تنزّل الثّانية من الأولى منزلة بدل الاشتمال ، ويمكن أن يقال بأنّ ضابط بدل الاشتمال أن يكون المبدل منه مقتضيا لذكر البدل ، وهو غير موجود هنا . وأجيب بأنّ هذا ضابط البدل في المفردات ، ومحلّ الكلام هو البدل في الجمل . ( 5 ) الشّاهد في قوله تعالى :أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَالآية حيث هذه الجملة بمنزلة البعض عن الجملة الأولى أعني قوله تعالى :أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَفيكون مثالا للقسم الأوّل ، أي تنزيل الثّانية منزلة بدل البعض من الأولى ، فلهذا لم تعطف الثّانية على الأولى ، وذلك للاتّصال بين البدل والمبدل منه . لا يقال : الكلام فيما لا محلّ له من الإعراب ، وأَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَلها محلّ من الإعراب وهو النّصب لأنّها مفعول لقوله :اتَّقُواقبله .
Footnote
( 1 ) سورة الشّعراء : 132 - 134 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 81 و 82 .