تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
[ لدفع ( 1 ) توهّم تجوّز أو غلط ( 2 ) نحو :
لا رَيْبَ فِيهِ
( 3 ) بالنّسبة إلى
ذلِكَ الْكِتابُ
إذا جعلت ( 4 )
ألم
طائفة من الحروف أو جملة مستقلّة ،
شرح
وليس ما يأتي منها ، والمراد بقوله : « تأكيدا معنويّا » ، أي كالتّأكيد المعنوي في حصول مثل ما يحصل منه ، ومثل هذا يقال في كون الجملة بدلا أو بيانا ، وممّا يدلّ على كون الجملة المذكورة ليست تأكيدا معنويّا في الاصطلاح ، قول المصنّف فيما يأتي « فوزانه وزان نفسه . . . » . ( 1 ) مصدر مضاف إلى مفعوله ، أي لدفع المتكلّم توهّم السّامع تجوّزا .

[ الكلام حول قوله تعالى : [ ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ]

] ( 2 ) اعترض الجرجانيّ بأنّ التّوكيد المعنويّ في المفردات كما في جاءني زيد نفسه لا يكون لدفع توهّم النّسيان والغلط ، بل لدفع توهّم التّجوّز فقط ، فكذا ما هو بمنزلته ، وهو المعنويّ في الجمل نحو :رَيْبَ فِيهِفهذا من المصنّف قد وقع في غير محلّه ، ولكن يمكن الجواب عن ذلك بأنّ التّأكيد المعنوي يجيء لدفع توهّم الغلط أيضا كما في قولك : جاءني الرّجلان كلاهما ، فإنّ كلاهما يفيد دفع توهّم الغلط في التّلفّظ بالتّثنية مكان المفرد ، أو الجمع ، فإنّ قولك : جاء زيد نفسه يفيد دفع توهّم الغلط بالإضافة إلى من توهّم أنّ الجائيّ زيدان ، وقد غلّط المتكلّم بالتّلفّظ بالمفرد مكان التّثنية ، فيكون نفسه دفعا لهذا التّوهّم ، وحينئذ لا مجال لاعتراض الجرجاني أصلا . ( 3 ) أي بعد قوله تعالى :ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُأي حالة كونلا رَيْبَ فِيهِمنسوبا لذلِكَ الْكِتابُ .( 4 ) أي كون جملةلا رَيْبَ فِيهِمؤكّدة لقوله تعالى :ذلِكَ الْكِتابُمبنيّ على أحد أمرين : الأوّل : جعلألمطائفة من الحروف ، والثّاني : جعلها جملة مستقلّة . فالحاصل : إنّذلِكَ الْكِتابُجملة مستقلّة ، فتكونلا رَيْبَ فِيهِتأكيدا له على ما سيقرّر المصنّف وألمحينئذ طائفة من الحروف ، والغرض من ذكرها فيصحّ أن يلتزم بكونلا رَيْبَ فِيهِتأكيدا لها ، وكذا على تقدير أن تكونألمجملة مستقلّة اسميّة كانت بأن يكون التّقدير : ألم هذا ، أو هذا ألم ، مع حذف أحد جزأيها ، إمّا المبتدأ أو الخبر ، أو كانت فعليّة بأن يكون التّقدير : أقسم بألم ، فيكون الجارّ محذوفا ، أو أذكر ألم ، فيكون منصوبا ، وعلى جميع التّقادير ألم إمّا اسم السّور ، أو اسم القرآن أو اسم من أسمائه تعالى ، وتكون جملةلا