Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 72

Contributors:

P.72
أي أقيموا ( 1 ) نقاتل ، فإنّ موت كلّ نفس يجري بقدر اللّه تعالى ( 2 ) ، لا الجبن ينجيه ، ولا الإقدام يرديه ( 3 ) ، لم يعطف ( 4 ) ، - نزاولها - على أرسوا ، لأنّه ( 5 ) خبر لفظا ومعنى ، وأرسوا إنشاء لفظا ومعنى ( 6 ) ، وهذا ( 7 ) مثال لكمال الانقطاع بين الجملتين
Commentary
( 1 ) أي أقيموا في هذا المكان الملائم للحرب نقاتل . ( 2 ) فقال تعالى :يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ . *( 3 ) أي لا الجبن ينجيه من الموت ، ولا الإقدام يهلكه ، وهذا المعنى مبنيّ على أنّ ضمير « نزاولها » للحرب . ( 4 ) هذا بيان لكمال الانقطاع ، وعدم الوصل . ( 5 ) أي لأنّ « نزاولها » خبر لفظا ومعنى . ( 6 ) لأنّ « أرسوا » أمر ، وكلّ أمر إنشاء لفظا ومعنى ، وذلك مانع من العطف ، باتّفاق البيانيّين باعتبار مقتضى البلاغة ، وما يجب أن يراعى فيها ، وأمّا عند أهل اللّغة ففيه خلاف ، فالجمهور على أنّه لا يجوز ، وجوّزه الصّفّار ، فيجوز أن يقال : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، بناء على أنّ إحدى الجملتين خبر ، والأخرى إنشاء ، وقيل : إنّ المنع بالنّظر للبلاغة ، ومراعاة المطابقة لمقتضى الحال ، والجواز إذا لم تراع المطابقة لمقتضى الحال ، وحينئذ فتجويزه بالنّظر للّغة ، لا بالنّظر للبلاغة ، فلا خلاف بين الفريقين . ( 7 ) هذا جواب عمّا يقال اعتراضا على المصنّف : إنّ الكلام في الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب ، والجملتان في البيت الّذي مثّل به لهما محلّ من الإعراب ، لأنّهما معمولتان ل « قال » ، وحينئذ فالتّمثيل غير مطابق . وحاصل ما أجاب به الشّارح : إنّ هذا مثال لكمال الانقطاع بين الجملتين مع قطع النّظر عن كونهما معا لا محلّ لهما من الإعراب والحاصل : إنّ كمال الانقطاع نوعان : أحدهما : فيما ليس له محلّ من الإعراب ، وهذا يوجب الفصل . وثانيهما : فيما له محلّ من الإعراب ، وهذا لا يوجبه ، وهذا المثال من الثّاني دون الأوّل ، وحينئذ فهو مثال لمطلق كمال الانقطاع ، لا الّذي كلامنا فيه ، وهو ما يوجب الفصل . وقيل : إنّ منع العطف بين الإنشاء والخبر له ثلاثة شروط : أوّلا : أن يكون بالواو ، وثانيا : أن يكون فيما لا محلّ له من الإعراب من الجمل ، وثالثا : أن لا يوهم خلاف المراد .