تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
له حكم إعرابيّ ، وأمّا في غيره ( 1 ) ففيه خفاء ( 2 ) وإشكال ( 3 )
شرح
جامع » . وقد يجاب بأنّ : المراد بالجامع الغير المفتقر إليه ، هو الجامع الّذي يحتاج فيه إلى معرفة كمال الانقطاع وكمال الاتّصال وشبه كلّ منهما والتّوسّط بين الكمالين ، وهذا لا ينافي الافتقار لجهة جامعة ، أي لوصف خاصّ يجمعهما ، ويقرب إحداهما من الأخرى في العقل أو الوهم أو الخيال ، فقول الشّارح إنّما يظهر فيما له حكم إعرابيّ ، أي وكان هناك جهة جامعة ، والحاصل : إنّ الجملة الّتي لها محلّ من الإعراب بمنزلة المفرد فلا يحتاج فيها إلّا إلى جامع واحد كالمفرد بخلاف الّتي لا محلّ لها ، فإنّه تعتبر نسبتها وما يتعلّق بها من المفردات ، فيراعى في تلك النّسبة كمال الانقطاع والاتّصال وغيرهما ، ولهذا خصّصوا التّفصيل بالجملتين اللّتين لا محلّ لهما ، فلو كان ذلك التّفصيل جاريا في القسمين ، لم يكن وجه لتخصيصه بما لا محلّ لها من الإعراب . ( 1 ) أي وأمّا في إفادة الواو الاشتراك في غير ما له حكم إعرابيّ ، وهو ما لا محلّ له من الإعراب . ( 2 ) وذلك لعدم ظهور الأمر المشترك فيه أعني الجامع . ( 3 ) أي دقّة من حيث توقّفه على الجهة الجامعة المتوقّفة على النّظر بين الجملتين لما يأتي من الأحوال السّتّة ، وما له حكم إعرابيّ ، وإن توقّف على الجهة الجامعة أيضا ، فليس فيه الخفاء والإشكال ، لأنّ الجامع فيه لا يحتاج لمعرفة ما يأتي . والحاصل : إنّ الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب تحتاج في عطفها بالواو إلى جامع مخصوص يكون مشتركا بين الجملتين جامع لهما ، واستخراج ذلك الجامع يتوقّف على معرفة أنّه هل بين الجملتين كمال الانقطاع أو كمال الاتّصال ، أو شبه كلّ منهما أو التّوسّط بينهما ، فإذا عرف أنّ بين الجملتين التّوسّط بين الكمالين أو كمال الانقطاع مع الإيهام وصل ، لوجود الجامع بينهما ، وإلّا فلا لعدم وجوده ، ولا شكّ أنّ معرفة أنّ بين الجملتين شيئا من هذه الأمور خفيّة جدّا لا يدركها إلّا ذوق سليم وفهم مستقيم كعلماء المعاني .