تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
[ نحو : دخل زيد فخرج عمرو ، أو ثمّ خرج عمرو إذا قصد التّعقيب ( 1 ) أو المهلة ( 2 ) ] وذلك ( 3 ) لأنّ ما سوى الواو من حروف العطف يفيد ( 4 ) مع الاشتراك معاني محصّلة ( 5 ) مفصّلة في علم النّحو ،
شرح
المصنّف : « إن قصد ربطها بها » ، ولم يقل : إن قصد تشريك الثّانية لها في معنى عاطف غير الواو مع أنّه الأنسب بقوله في القسم الأوّل : إن قصد تشريك الثّانية لها في حكمه نظرا لكون الجملة الأولى في القسم الأوّل لها إعراب فناسب أن يعبّر بالتّشريك في جانبها ، ولمّا لم يكن للأولى هنا إعراب عبّر بقصد الرّبط ، أي ربطها ربطا يفيد فائدة تحصل من حرف العطف غير الواو .

[ العطف بالفاء وثمّ ]

( 1 ) راجع وناظر إلى العطف بالفاء . ( 2 ) راجع وناظر إلى العطف بثمّ ولو قال : إذا قصد التّرتيب بلا مهلة ، أو التّرتيب بمهلة كان أحسن . ( 3 ) أي عدم اشتراط أمر آخر في صحّة العطف بغير الواو . ( 4 ) أي يفيد ما سوى الواو مع اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في حكم الإعراب ، أو مجرّد الحصول الخارجيّ . ( 5 ) أي حصّلها الواضع ووضعها بإزائها مفصّلة في علم النّحو ، فإذا وجد معنى منها كان كافيا في صحّة العطف بالحرف الدّالّ عليه ، وإن لم توجد جهة جامعة ، وقد علمت المعنى المحصّل للفاء وثمّ وهو التّعقيب في الأوّل ، والمهلة في الثّاني ، فهما وإن شاركا الواو في مطلق الجمع ، لكن لكلّ منهما معنى خاص به ، وهو ما ذكرناه . وأمّا حتّى فإن قلنا إنّها لا تعطف إلّا المفردات فهي فيها لعطف الجزء على الكلّ ، ولا يكون ذلك الجزء إلّا غاية في الرّفعة ، كمات النّاس حتّى الأنبياء ، أو في الدّناءة كرزق النّاس حتّى الكافرون ، وهذا المعنى أخصّ من مطلق الاجتماع في الحكم ، فهو كاف فيها ، فلا يطلب جامع آخر ، وإن قلنا إنّها يعطف بها الجمل أيضا ، فمضمون الجملة المعطوفة يجب أن يوجد فيه ما روعي في المفرد ، فيكفي في الإفادة ، وذلك واضح . وأمّا لا فهي لنفي الحكم عمّا بعدها ، ولا يكون إلّا مفردا ، أو بمنزلته ، فإذا قلت : جاء زيد لا عمرو ، أفاد نفي المجيء الثّابت لزيد عن عمرو ، وذلك كاف في حسن الكلام ، فلا يطلب