تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وأيضا العطف على المتبوع هو الأصل ( 1 ) [ وعلى الثّاني ] أي على تقدير أن لا يكون للأولى محلّ من الإعراب [ إن قصد ( 2 ) ربطها بها ] أي ربط الثّانية بالأولى [ على معنى عاطف سوى الواو عطفت ] الثّانية على الأولى [ به ] أي بذلك العاطف من غير اشتراط أمر آخر ( 3 )
شرح
( 1 ) أي الرّاجح ، فلا يعدل عنه من غير ضرورة . ( 2 ) أي حاصل ما ذكره المصنّف أنّه إذا لم يكن للأولى محلّ من الإعراب ، فإن لم يقصد ربط الثّانية بالأولى ، بأن لا يراد إفادة اجتماعهما في الوجود الخارجيّ ، فالفصل متعيّن ، سواء كان بينهما كمال الانقطاع بلا إيهام خلاف المقصود في الفصل ، أو كمال الاتّصال ، أو شبه كمال الاتّصال ، أو شبه كمال الانقطاع ، أو كمال الانقطاع مع إيهام خلاف المقصود في الفصل ، أو التّوسّط بين الكمالين ، وإن قصد ربطها بها ، فإن كان الرّبط على معنى عاطف سوى الواو بأن كان معنى ذلك العاطف متحقّقا ومقصودا ، وجب العطف بذلك الغير في الأحوال السّتّة ، وإن كان العطف على معنى عاطف هو الواو ، فإن كان للأولى قيد لم يقصد إعطاؤه للثّانية ، فالفصل متعيّن في الأحوال السّتّة ، ولا يجوز عليه الجري على طبق قصده في مقام الإثبات ، بل لا بدّ له من رفع اليد عن مقتضاه ، وإن لم يكن للأولى قيد أصلا ، أو لها قيد وقصد إعطاؤه للثّانية ، فالفصل متعيّن ، إن كان بين الجملتين كمال الانقطاع بلا إيهام لخلاف المقصود في الفصل ، أو كمال الاتّصال ، أو شبه كمال الانقطاع أو شبه كمال الاتّصال ، والوصل متعيّن إذا كان بينهما كمال الانقطاع مع إيهام خلاف المقصود في الفصل ، أو التّوسّط بين الكمالين ، وصعوبة هذا الباب ليست من جهة تعداد هذه الصّور ومعرفة أحكامها ، بل من جهة تشخيص تلك الصّور واستخراج الجهة الجامعة في الأخيرتين ، وإحراز عدمها في غيرهما . ( 3 ) أي كالجهة الجامعة لهما في العقل أو الوهم أو في الخيال وظاهر هذا أنّه في هذا الفرض يجب العطف بغير الواو عند تحقّق معناه وإرادته مطلقا ، أي في الأحوال السّتّة الآتية ، وقد بيّنّاها ، وسواء كان للأولى قيد قصد إعطاؤه للثّانية ، أو قصد عدم إعطائه لها أو لم يكن لها قيد أصلا ، وهو كذلك . فالأوّل نحو قولك : جاء زيد راكبا فذهب عمرو راكبا ، والثّاني نحو قولك : جاء زيد راكبا فذهب عمرو راكبا ، والفرق بين المثالين بالقصد وعدمه ، بل قصدت في المثال الثّاني كون ذهابه ماشيا . والثّالث كمثال المصنّف ، أي قوله : دخل زيد فخرج عمرو . . . قال