دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 39
النّهي [ ومنها ] أي من أنواع الطّلب [ النّهي ] وهو طلب الكفّ عن الفعل ( 1 ) استعلاء ، [ وله حرف واحد ، وهو لا الجازمة ( 2 ) في نحو قولك : لا تفعل ، وهو كالأمر في الاستعلاء ( 3 ) ] لأنّه المتبادر إلى الفهم [ وقد يستعمل ( 5 ) في غير طلب الكفّ ] عن الفعل كما هو ( 6 ) مذهب البعض [ أو ] طلب [ التّرك ] كما هو ( 7 ) مذهب البعض ، فإنّهم اختلفوا في أنّ مقتضى النّهي كفّ النّفس عن الفعل بالاشتغال بأحد أضداده ( 8 ) ، قم ، ثمّ قال له : اضطجع ، من غير أن يزيد حتّى المساء ، لم يتبادر التّغيير ، ولهذا قال الشّارح : لأنّا لا نسلّم ذلك ، أي التّبادر عند خلوّ المقام عن القرائن . [ النّهي ] ( 1 ) أي من حيث إنّه ملحوظ آلة لا من حيث كونه ملحوظا بالذّاتّ ، فلا ينتقض بنحو اكفف عن القتل ، أو كفّ عن الزّنا ، لأنّ الكفّ في أمثال ذلك ملحوظ بالذّاتّ لا آلة لغيره ، ثمّ إنّ هذا أحد القولين في النّهي ، والقول الآخر إنّه نفس أن لا تفعل ، وطلب التّرك ، ولعلّ الشّارح اقتصر على هذا القول لكونه أرجح عنده . ( 2 ) أي خرج بهذا القيد لا النّافية . ( 3 ) أي فالنّهي أيضا موضوع لغة لطلب ترك فعل على سبيل الاستعلاء ، أو لطلب الكفّ عن فعل على جهة الاستعلاء ، وهذا قدر جامع بين الحرمة والكراهة ، كما كان طلب الفعل على جهة الاستعلاء قدرا جامعا بين الوجوب والاستحباب . ( 4 ) أي الاستعلاء المتبادر إلى الفهم ، والتّبادر من أقوى أمارات الحقيقة . ( 5 ) أي يستعمل النّهي في غير طلب الكفّ ، وحاصله إنّ صيغة النّهي قد تستعمل في غير ما وضعت له على جهة المجاز كالتّهديد والدّعاء والالتماس . ( 6 ) أي وضعه لطلب الكفّ عن الفعل مذهب البعض وهم الأشاعرة . ( 7 ) أي كون النّهي لطلب التّرك مذهب البعض وهو أبو هاشم الجبائيّ . ( 8 ) أي أضداد الفعل ، أي الأصوليّون اختلفوا في مقتضى النّهي على قولين : الأوّل هو كفّ النّفس عن الفعل بالاشتغال بأحد أضداده ، كمن كان في بيت توجد فيه امرأة أجنبيّة داعية له إلى الزّنا ، ونفسه أيضا داعية له إليه فكفّ نفسه عنه ، ويخرج من البيت ، فهو حينئذ ممتثل