دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 398
من عدّة أمور ، لأنّه روعي من الحمار فعل مخصوص ، وهو الحمل ، وإن يكون المحمول أوعية ( 1 ) العلوم وإنّ الحمار جاهل ( 2 ) بما فيها ، وكذا في جانب المشبّه ( 3 ) . [ واعلم أنّه قد ينتزع ] وجه الشّبه [ من متعدّد فيقع الخطاء ( 4 ) ، لوجوب انتزاعه ( 5 ) من أكثر ] من ذلك المتعدّد ( 6 ) ، [ كما إذا انتزع ] وجه الشّبه [ من الشّطر الأوّل ( 7 ) من قوله : كما أبرقت ( 8 ) قوما عطاشا ] في الأساس : أبرقت لي فلانة إذا تحسّنت لك ( 9 ) ، وتعرّضت ( 10 ) ، فالكلام ههنا ( 11 ) [ قد ينتزع وجه الشّبه من متعدّد ] ( 1 ) أي ظروف العلوم . ( 2 ) أي المراد بالجهل عدم الانتفاع ، فإنّ الجهل يستلزم عدم الانتفاع ، فذكر الملزوم وأريد اللّازم على نحو الكناية . ( 3 ) أي عدم الانتفاع موجود في جانب المشبّه أيضا ، فلا يرد ما يقال من أنّ الّذين حملوا التّوراة كانوا عالمين بها ، فكيف يستقيم قوله : « وكذا في جانب المشبّه » غاية الأمر عدم الانتفاع في جانب المشبّه لأجل عدم عملهم بعلمهم ، ثمّ الآية آية خامسة من سورة الجمعة . ( 4 ) أي إمّا من المتكلّم حيث لم يأت بما يجب ، واقتصر بما لم يذكر فيه جميع ما ينتزع منه الوجه ، وإمّا من السّامع حيث لم يصل إلى مغزى مراد المتكلّم ، وتخيّل أنّ منشأ انتزاع وجه الشّبه في كلامه هذا المقدار ، والحال أنّه أكثر منه . ( 5 ) أي وجه الشّبه . ( 6 ) أي الّذي تخيّل أنّه منشأ الانتزاع . ( 7 ) أي ممّا اشتمل عليه الشّطر الأوّل . ( 8 ) أي الكاف للتّشبيه ، وما مصدريّة ، وأبرقت بمعنى ظهرت وتعرّضت ، أي حال هؤلاء القوم المذكورين في الأبيات السّابقة كحال إبراق ، أي ظهور غمامة لقوم عطاش . ( 9 ) أي إذا تزيّنت لك . ( 10 ) أي ظهرت . ( 11 ) أي قوله فالكلام ههنا . . . ، تفريع على كلام الأساس ، أي إذا علمت ذلك ، فالكلام ههنا على حذف الجارّ ، أي اللّام .