قوله : [ الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق والحركة السّريعة المتّصلة مع تموّج الإشراق حتّى يرى الشّعاع كأنّه يهمّ بأن ينبسط حتّى يفيض من جوانب الدّائرة ثمّ يبدو له ] يقال :
بدا له إذا ندم والمعنى ( 1 ) ظهر له رأي غير الأوّل [ فيرجع ] من الانبساط الّذي بدا له [ إلى الانقباض ] كأنّه ( 2 ) يرجع من الجوانب إلى الوسط ، فإنّ ( 3 ) الشّمس إذا أحدّ الإنسان النّظر إليها ليتبيّن ( 4 ) جرمها وجدها ( 5 ) مؤدّية لهذه الهيئة الموصوفة ، وكذلك المرآة في كفّ الأشلّ ( 6 ) .
[ و ] الوجه [ الثّاني أن تجرّد الحركة ( 7 )
شرح
( 1 ) أي المعنى المقصود في المقام ظهر للشّعاع رأي غير الأوّل ، فيرجع من الانبساط إلى الانقباض .
( 2 ) أي الشّعاع يرجع من الجوانب ، أي من الأطراف الدّائرة إلى وسط الدّائرة .
( 3 ) تعليل لما يستفاد من الكلام السّابق ، أي تلك الهيئة حاصلة في الطّرفين ، لأنّ الشّمس إذا أحدّ الإنسان النّظر إليها ، هذا إشارة إلى أنّ هذه الهيئة إنّما تظهر من الشّمس بعد إحداد النّظر إليها بخلاف المرآة الكائنة في كفّ الأشلّ ، فإنّها تظهر فيها بادئ الرّأي ، فلذا جعلت الشّمس فرعا والمرآة أصلا .
( 4 ) أي ليعلم ويعرف جرم الشّمس .
( 5 ) أي وجد الشّمس مؤدّية لهذه الهيئة ، أي لأنّ جرم الشّمس مستدير ، وفيه حركة سريعة خياليّة ، وفي شعاعها أيضا حركة خياليّة ، ثمّ الشّعاع المعبّر عنه بالإشراق أجرام لطيفة منبسطة على ما يقابل الشّمس .
( 6 ) أي مؤدّية لهذه الهيئة فإنّها مستديرة ، وفيها حركة دائمة متّصلة سريعة مع إشراق متّصل ، وكلّ تلك الأمور فيها على نحو الحقيقة ، فمن ذلك جعلت أصلا ، ثمّ إنّ التّشبيه في المثال من تشبيه المفرد الغير المقيّد بمفرد مقيّد ، فالطّرفان مفردان لا مركّبان .
( 7 ) أي هيئة تنتزع من الحركات فقطّ من دون ملاحظة أوصاف الجسم ، واللّام في الحركة للجنس .