تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فتنتزع ( 1 ) منها هيئة ، وتجعلها مشبّها أو مشبّها بها ، ولهذا ( 2 ) صرّح صاحب المفتاح في تشبيه المركّب بالمركّب بأنّ كلا من المشبّه والمشبّه به هيئة منتزعة ، وكذا المراد بتركيب وجه الشّبه أن تعمد ( 3 ) إلى عدّة أوصاف لشيء فتنتزع ( 4 ) منها هيئة ، وليس المراد بالمركّب ههنا ( 5 ) ما يكون حقيقة مركّبة من أجزاء مختلفة ( 6 ) ، بدليل أنّهم يجعلون المشبّه والمشبّه به في قولنا : زيد كالأسد مفردين لا مركّبين ( 7 ) ، ووجه الشّبه في قولنا : زيد كعمرو في الإنسانيّة واحدا ( 8 ) لا منزّلا منزلة الواحد ( 9 ) ، فالمركّب الحسّيّ [ فيما ] أي في التّشبيه الّذي [ طرفاه مفردان كما في قوله ( 10 ) : وقد لاح ( 11 )
شرح
( 1 ) أي أنت تنتزع منها هيئة هي غير موجودة في الخارج ، وحينئذ فمعنى كون الطّرفين اللّذين هما الهيئتان محسوسين أن تكون الهيئة منتزعة من أمور محسوسة . ( 2 ) أي لأجل أنّ المراد بالتّركيب هنا ما قلنا ، ترى صاحب المفتاح أنّه صرّح في التّشبيه المركّب بالمركّب بأنّ كلا من الطّرفين هيئة منتزعة . ( 3 ) أي تقصد إلى عدّة أوصاف لشيء ، فقوله : « أن تعمد إلى عدّة أوصاف » بيان للمراد بتركيب وجه الشّبه . ( 4 ) أي فأنت تنتزع من تلك الأوصاف هيئة ، فيكون وجه الشّبه هيئة منتزعة . ( 5 ) أي في الطّرفين ووجه الشّبه . ( 6 ) أي مثل حقيقة زيد الحسّيّة ، وهي ذاته ، فإنّها مركّبة من أجزاء مختلفة ، وهي أعضاؤه وحقيقته العقليّة ، وهي ماهيّته ، فإنّها مركّبة من أجزاء مختلفة ، وهي الحيوانيّة والنّاطقيّة . ( 7 ) مع أنّ زيدا فيه حيوإنيّة وناطقيّة وتشخّص ، والأسد فيه الحيوإنيّة والافتراس ، فلو أريد بالمركّب ما يكون حقيقة مركّبة من أجزاء مختلفة لا يصحّ جعل هذين مفردين . ( 8 ) أي مع أنّ الإنسانيّة مركّبة من الجنس والفصل . ( 9 ) وإن كانت الإنسانيّة مركّبة من أمور مختلفة كما عرفت . ( 10 ) أي قول أحينحة بالهمزة المضمومة والحائين المفتوحتين بينهما ياء ساكنة ، أو قيس بن الأسلت . ( 11 ) لاح بالحاء المهملة ، ماض بمعنى ظهر ، « الثّريّا » ستة أنجم ظاهرة ، وواحد خفيّ « ترى » مخاطب من الرّؤيّة « العنقود » بالعين والدّال المهملتين بينهما نون وقاف ، كمنصور قسم من