تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
[ وأيضا ] لوجه الشّبه تقسيم آخر ( 1 ) ، وهو أنّه [ إمّا واحد ، وإمّا بمنزلة الواحد لكونه مركّبا من متعدّد ] تركيبا حقيقيّا ، بأن يكون حقيقة ملتئمة من أمور ( 2 ) مختلفة أو اعتباريّا ( 3 ) بأن يكون هيئة انتزعها العقل من عدّة أمور [ وكلّ منهما ] أي من الواحد ، وما هو بمنزلته [ حسّي ( 4 )
شرح

[ تقسيم آخر لوجه الشّبه وهو إمّا واحد ]

( 1 ) أي شرع في تقسيم آخر للوجه بعد الفراغ من التّقسيم الأوّل ، ثمّ إنّ الوجه بحسب التّقسيم الأوّل على ستّة أقسام حيث إنّه إمّا غير خارج عن حقيقة الطّرفين ، وإمّا خارج ، والأوّل إمّا نوع أو فصل أو جنس ، والثّاني إمّا حقيقي أو إضافي والحقيقي أمّا حسّي أو عقلي . وفي هذا التّقسيم ترتقي أقسامه إلى 28 قسما وضبطها ، كما في المفصّل في شرح المطوّل ، أنّ الوجه إمّا واحد ، أو مركّب ، أو متعدّد ، وكلّ من الأوّلين أمّا حسّي أو عقلي ، والأخير إمّا حسّي أو عقلي ، أو مختلف ، فصار المجموع 7 أقسام ، وكلّ من تلك الأقسام إمّا طرفاه حسّيّان ، أو عقليّان ، أو المشبّه حسّيّ والمشبّه به عقليّ أو بالعكس . فالحاصل من ضرب 4 في 7 هو 28 قسما إلّا أنّه تبقى 16 قسما بعد إسقاط 12 - قسم ، بسبب اشتراط كون طرفيّ الحسّي حسّيين ، إذ يكون وجه الشّبه واحدا حسّيّا تسقط ثلاثة منها ، أي كون الطّرفين عقليّين ، وكون الأوّل عقليّا ، والثّاني حسّيّا وبالعكس ، وبكونه مركّبا حسّيّا تسقط ثلاثة أخر ، وبكونه متعدّدا حسّيّا تسقط ثلاثة أخر ، وبكونه مختلفا تسقط ثلاثة أخر فتبقى 16 قسما ، ثمّ المراد بالواحد في قوله : « إمّا واحد » ما يعدّ في العرف واحدا ، وذلك كقولك : خدّه كالورد في الحمرة ، فهذا واحد وإن اشتملت على مطلق اللّونيّة ، ومطلق القبض للبصر . ( 2 ) والمراد بالجمع ما فوق الواحد ، وذلك كما في تشبيه زيد بعمرو في الإنسانيّة ، فإنّها حقيقة مركّبة تركيبا حقيقيّا ، لأنّ الجزأين ، أعني الحيوان والنّاطق صارا به شيئا واحد في الخارج . ( 3 ) أي تركيبا اعتباريّا ، أي لا حقيقة في حدّ ذاتها بأن يكون هيئة انتزعها العقل من عدّة أمور ، أي اخترعها العقل من ملاحظة عدّة أمور ، وتلك الأمور بنفسها باقية على حالها ، وما صار مجموعها حقيقة واحدة بخلاف الأمور في التّركيب الحقيقي . ( 4 ) أي كالألوان مثلا .