العقل ، وقد يقال على معان أخر ( 1 ) [ والغضب ( 2 ) ] وهو حركة للنّفس مبدؤها ( 3 ) إرادة الانتقام [ والحلم ] هو أن تكون النّفس ( 4 ) مطمئنّة
شرح
( 1 ) أي الاعتقاد الجازم المطابق الثّابت ، وإدراك الكلّي ، أو المركّب في مقابل المعرفة بمعنى إدراك الجزئي أو البسيط ، والملكة الّتي يقتدر بها على استعمال الآلات سواء كانت خارجيّة كآلة الخياطة ، أو ذهنيّة كما في الاستدلال في غرض من الأغراض صادرا ذلك الاستعمال عن البصيرة بقدر الإمكان ، وهذه المعاني أيضا تصحّ إرادتها هنا ، لأنّها كيفيّات نفسانيّة .
نعم ، قوله :
« وقد يقال » إشارة إلى أنّ إطلاقه على غير المعنى الّذي ذكره قليل ، ويحتمل أن يكون المراد من معاني العلم معان أخر غير المعاني المذكورة كالأصول والقواعد فإنّها معاني العلم ، إلّا أنّها ليست من الكيفيّات النّفسانيّة ، فلا يصحّ إرادتها هنا لعدم كونها كيفيّة نفسانيّة .
( 2 ) أي الغضب ، هو تغيّر يحصل عند غليان دم القلب لإرادة الانتقام .
( 3 ) أي سبب تلك الحركة وعلّتها إرادة الانتقام . واعترض عليه بوجهين :
الأوّل : إنّ هذا التّعريف لا يناسب قوله في تفسير الحلم : « لا يحرّكها الغضب » ، فإنّ مقتضاه كون الغضب محرّكا لا أنّه نفس الحركة .
والثّاني : إنّ تفسير الغضب بالحركة ينافي كونه من الكيفيّات ، إذ قد تقدّم من الشّارح الاعتراض على المصنّف في جعله الحركات من الكيفيّات .
ويمكن الجواب عن الأوّل بأنّ في قوله :
« لا يحرّكها الغضب » في تعريف الحلم ، مضاف محذوف ، أي لا يحرّكها أسباب الغضب ، ولكن الاعتراض الثّاني لا مدفع له إلّا الحمل على التّسامح ، والصّحيح أن يقال : إنّه كيفيّة توجب حركة النّفس ، مبدأ تلك الكيفيّة إرادة الانتقام .
( 4 ) وفيه أنّ هذا يقتضي أنّ يكون الحلم من مقولة الإضافة ، إذ الكون المستفاد من قوله : أن تكون نسبة بين النّفس والاطمئنان ، فلا يكون من الكيفيّات النّفسانيّة ، فهذا التّعريف يلحق بسابقة من الضّعف .
والصحّيح أن يقال : إنّه كيفيّة نفسانيّة تقتضي العفو عن الذّنب مع قدرة على الانتقام ، أو أنّه كيفيّة توجب اطمئنان النّفس بحيث لا يحرّكها الغضب .