Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 371

Contributors:

P.371
تقتضي قبول الغمر إلى الباطن ( 1 ) ، ويكون للشّيء بها قوام ( 2 ) ، غير سيّال ، [ والصّلابة ] وهي تقابل ( 3 ) اللّين [ والخفّة ] وهي كيفيّة بها يقتضي الجسم أن يتحرّك إلى صوب ( 4 ) المحيط لو لم يعقه عائق ( 5 ) [ والثّقل ] وهي كيفيّة يقتضي الجسم أن يتحرّك إلى صوب ( 6 ) المركز لو لم يعقه عائق ( 7 ) [ وما يتّصل ( 8 ) بها ] أي بالمذكورات كالبلّة ( 9 ) والجفاف واللزّوجة ( 10 )
Commentary
( 1 ) أي قبول النّفوذ والدّخول إلى باطن الموصوف بها ، كالعجين إذا غمرته بإصبعك مثلا . ( 2 ) أي ويكون للموصوف بسبب تلك الكيفيّة ، أو معها قوّة وتماسك بحيث لا يرجع بعض أجزائه موضع بعض منها إذا أخذ ، واحترز بهذا عن مثل الماء ، فهو ليس متّصفا باللّين إذ ليس له قوام ، فإنّه إذا أخذ منه شيء يرجع إلى مكان المأخوذ بعض أجزائه الآخر فورا . ( 3 ) أي تقابل التّضاد إذ هي كيفيّة تقتضي عدم قبول موصوفها الغمر إلى الباطن ، ويقال : هذا الشّيء كالحجر في الصّلابة . ( 4 ) أي إلى جهة المحيط ، أي العلوّ . ( 5 ) أي مثال ذلك كالرّيش الخفيف ، فإنّه لولا العائق من الإمساك بيد ، أو تعلّق ثقيل به لارتفع إلى العلوّ . ( 6 ) أي إلى جهة المركز ، أي إلى جهة السّفل . ( 7 ) وذلك كالرّصاص المحمول ، فإنّه لولا الحمل لنزل إلى السّفل ، ثمّ إنّه يمكن أن يكون المراد بالمحيط الفلك الأوّل ، وبالمركز الأرض ، فإنّه بالنّسبة إلى الأرض كسطح الكرة ، والأرض كمركزها بالقياس إليه . ( 8 ) أي ما يلحق بالمذكورات . ( 9 ) قال الجرجاني : البلّة هي الرّطوبة الجارية على سطوح الأجسام ، والجفاف يقابلها ، واعترض عليه أنّ البلّة بمعنى الرّطوبة الجارية على سطح الأجسام جوهر ، فلا مجال لعدّها من الكيفيّات الملموسة ، فالمراد بها في المقام الكيفيّة المقتضية لسهولة الالتصاق ، كما في الطّين ، ويقابلها الجفاف فهو كيفيّة تقتضي سهولة التّفرّق وعسر الالتصاق كما في المدر . ( 10 ) واللزّوجة كيفيّة تقتضي سهلة التّشكل ، وعسر التّفرّق ، بل يمتدّ عند محاولة التّفرّق ، كما في العلك .