تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فصار ] بسبب تخيّل أنّ الثّاني ( 1 ) ممّا له بياض وإشراق ، والأوّل ( 2 ) ممّا له سواد وإظلام [ تشبيه ( 3 ) النّجوم بين الدّجى بالسّنن بين الابتداع كتشبيهها ] أي النّجوم [ ببياض المشيب ( 4 ) في سواد الشّباب ] أي أبيضه في أسوده [ أو بالأنوار ] ( 5 ) ، أي الأزهار ( 6 ) ، [ مؤتلقة ] بالقاف أي لامعة [ بين النّبات الشّديدة الخضرة ] حتّى يضرب ( 7 ) إلى السّواد ، فبهذا ( 8 ) التّأويل ، أعني تخييل ما ليس بمتلوّن متلوّنا ظهر اشتراك النّجوم بين ( 9 ) الدّجى ،
شرح
فيه علامة صلاح الشّخص وفساده ، ووجه التّنظير أنّ الكفر جحد ما علم مجيء النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم به ضرورة ، والشّاهد في قوله « شاهدت سواد الكفر » وهو إنكار الحقّ قد وصف بالسّواد ، لتخيّله أنّه من الأجرام الّتي لها سواد . ( 1 ) أي السّنّة ، وكلّ ما هو علم ممّا له بياض وإشراق . ( 2 ) أي البدعة ، وكلّ ما هو جهل ممّا له سواد وإظلام . ( 3 ) وهو اسم صار في قوله : « فصار » ، والظّرف في قوله : « كتشبيهها » خبر « صار » . ( 4 ) أي بالشّعر الأبيض في وقت الشّيخوخة « في سواد الشّباب » أي في الشّعر الأسود الكائن في وقت الشّباب الباقي على سواده ، ضرورة أنّ النّجوم في الدّجى لم تشبّه بنفس البياض في السّواد ، بل بالشّعر الأبيض الكائن في الأسود ، فيقال : النّجوم في الدّجى كالشّعر الأبيض في الشّعر الأسود حال ابتداء الشّيب ، وإليه أشار بقوله : أي أبيضه في أسوده ، أي تشبيه النّجوم بين الدّجى بالسّنن مثل تشبيه النّجوم ببياض المشيب . ( 5 ) عطف على قوله « ببياض » . ( 6 ) التّفسير إشارة إلى أنّ الأنوار جمع النّور بفتح النّون ، لا جمع النّور بضمّ النّون . ( 7 ) أي يميل إلى السّواد بأن يكون النّبات في الحقيقة أخضر ، لكن لشدّته في الخضرة يتراءى أنّه أسود . ( 8 ) هذا نتيجة ما تقدّم . ( 9 ) قوله : « بين الدّجى » حال من « النّجوم » كما أنّ قوله : « بين الابتداع » حال من « السّنن » ثمّ « النّجوم بين الدّجى » مشبّه و « السّنن بين الابتداع » مشبّه به ، وجه الشّبه هو كون كلّ منهما شيئا ذا بياض ، بين شيء ذي سواد على طريق التّأويل ، أي تخييل ما ليس بمتلوّن متلوّنا ، ثمّ إنّ هذا التّخييل نشأ من التّشبيهين المعروفين بينهم ، أعني تشبيههم السّنّة وكلّ ما فيه علم بالنّور ،