تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
والضّمير للنّجوم ( 1 ) [ سنن ( 2 ) لاح بينهنّ ابتداع فإنّ وجه الشّبه فيه ] أي في هذا التّشبيه [ هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض في جوانب شيء مظلم أسود ، فهي ] أي تلك الهيئة [ غير موجودة في المشبّه به ] أعني ( 3 ) السّنن بين الابتداع [ إلّا على طريق ( 4 ) التّخييل وذلك ( 5 ) ] أي وجودها في المشبّه به على طريق التّخييل [ إنّه ] الضّمير للشّأن [ لما كانت البدعة وكلّ ما هو جهل ( 6 ) تجعل صاحبها كمن يمشي في الظّلمة فلا يهتدي للطّريق ، ولا يأمن أن ينال مكروها شبّهت ( 7 ) ] أي البدعة ، وكلّ ما
شرح
( 1 ) أي فالإضافة حينئذ لأدنى ملابسة ، وهي كون النّجوم واقعة في الظّلم . ( 2 ) « السّنن » كصرد جمع سنّة ، وهي حكم اللّه تعالى ، أي ما تقرّر كونه مأمورا به أو منهيّا عنه شرعا ، ممّا يدلّ عليه قول الشّارع أو فعله ، أو تقريره « لاح » بالحاء المهملة بمعنى ظهر « ابتداع » مصدر من البدعة ، وهي كحرفة وزنا ، الحدث في الدّين ، أي إحداث أمر بادّعاء أنّه من الدّين ، وهو ليس كذلك . والشّاهد في البيت هو كون وجه الشّبه ، وهو الهيئة الخاصّة غير متحقّقة في المشبّه به إلا على سبيل التّخييل ، لأنّ السّنن ليست أجراما حتّى تكون مشرقة ، وكذلك البدعة ليست أجراما حتّى تكون مظلمة ، فينتزع من المجموع هيئة ، ويشبّه بها الهيئة المنتزعة من النّجوم الواقعة في الظّلمة بجامع مطلق الهيئة الشّاملة لهما . ( 3 ) أي هذا التّفسير إشارة إلى أنّ هذا الكلام محمول على القلب ، أي والأصل وكأنّ السّنن بين الابتداع نجوم بين دجاه . ( 4 ) إضافة طريق إلى التّخييل بيانيّة ، أي طريق هو تخيّل الوهم كون الشّيء حاصلا ، والحال إنّه ليس كذلك في نفس الأمر ، لأنّ البياض والإشراق كالظّلمة من أوصاف الأجسام ، ولا توصف السّنة والبدعة بها ، لأنّهما من المعاني . ( 5 ) أي بيان ذلك ، أي بيان وجود الهيئة الواقعة وجه الشّبه في المشبه به على طريق التّخييل . ( 6 ) أي وكلّ فعل ارتكابه جهل ، ليكون من جنس البدعة الّتي عطف عليها ، لأنّ البدعة ناشئة عن الجهل لا أنّها جهل بنفسها ، وبهذا ظهر أنّ عطف كلّ ما هو جهل على البدعة من قبيل عطف العامّ على الخاصّ . ( 7 ) جواب عن لمّا في قوله : « لمّا كانت البدعة . . . » .