تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
هو جهل [ بها ] أي بالظّلمة [ ولزم بطريق العكس ( 1 ) ] إذا أريد التّشبيه [ أنّ تشبّه السّنّة ( 2 ) وكلّ ما هو علم بالنّور ] لأنّ السّنّة والعلم يقابل البدعة والجهل ، كما أنّ النّور يقابل الظّلمة [ وشاع ذلك ] أي كون السّنّة والعلم كالنّور ، والبدعة والجهل كالظّلمة ( 3 ) [ حتّى تخيّل أنّ الثّاني ] أي السّنّة ، وكلّ ما هو علم [ ممّا له بياض وإشراق نحو ( 4 ) : أتيتكم بالحنفيّة البيضاء ، والأوّل ( 5 ) على خلاف ذلك ] أي وتخيّل أنّ البدعة ، وكلّ ما هو جهل ممّا له سواد وإظلام ( 6 ) [ كقولك ( 7 ) : شاهدت سواد الكفر من جبين فلان ( 8 )
شرح
( 1 ) إضافة طريق إلى العكس بيانيّة ، أي بالطّريقة الّتي هي مراعاة المقابلة والضّديّة ، فقوله : بطريق العكس ، أي المقابلة والمخالفة الضّديّة . ( 2 ) أي أن تشبّه السّنّة المقابلة للبدعة « وكلّ ما هو علم » المقابل لكلّ ما هو جهل « بالنّور » لأنّ السّنّة تجعل صاحبها كمن يمشي في النّور فيهتدي إلى الطّريق ، ويأمن من المكروه ، أي من الوقوع في مهلكة . ( 3 ) أي شاع في العرف تشبيه البدعة بالظّلمة ، وتشبيه السّنّة ونحوها بالنّور حتّى تخيّل بسبب شيوعه إلى كثرة خطوره بالبال ، وكثرة وروده في المقال أنّ القسم الثّاني ، أي السّنّة ، وكلّ ما هو علم ممّا له بياض وإشراق ، والقسم الأوّل ، أي البدعة وكلّ ما هو جهل ممّا له سواد وإظلام . ( 4 ) أي نحو قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أتيتكم بالحنفيّة البيضاء ، حيث وصف صلّى اللّه عليه وآله وسلم الشّريعة الإسلاميّة بالبياض ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : الحنفيّة صفة لموصوف مقدّر ، أي الملّة أو الشّريعة الحنفيّة ، والحنفيّة نسبة إلى الحنيف ، وهو المائل عن كلّ دين سوى الدّين الحق ، وعنى به إبراهيم عليه السّلام . ( 5 ) أي البدعة ، فإنّها الأوّل في كلام المصنّف ، كما أنّ السّنّة هي الثّاني في كلامه وإن كان الأمر في كلام الشّاعر على العكس . ( 6 ) أي ظلمة . ( 7 ) هذا تنظير فيما يخيّل أنّ الشّيء ممّا له سواد ، والحال أنّه ليس كذلك ، كما أنّ قوله عليه السّلام كان تنظيرا فيما يخيّل أنّ الشّيء ممّا له بياض ، والحال أنّه ليس كذلك . ( 8 ) الجبين ما بين العين والأذن إلى جهة الرّأس ، ولكلّ إنسان جبينان يكتنفان الجبهة ووصف الجبين بشهود سواد الكفر منه مع أنّ المراد شهوده من الإنسان ، لأنّ الجبين يظهر