Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 357

Contributors:

P.357
وذلك ( 1 ) أنّ زيدا والأسد يشتركان في كثير من الذّاتيات وغيرهما ( 2 ) كالحيوانيّة ( 3 ) والجسميّة والوجود وغير ذلك ( 4 ) مع أنّ شيئا منها ( 5 ) ليس وجه الشّبه وذلك الاشتراك يكون [ تحقيقيّا أو تخيّليّا ( 6 ) والمراد بالتّخيّلي ] أن لا يوجد ذلك المعنى في أحد الطّرفين ، أو في كليهما إلّا على سبيل التّخييل ( 7 ) والتّأويل ( 8 ) [ نحو ما في قوله ( 9 ) : وكأنّ النّجوم بين دجاه ] جمع دجيّة وهي الظّلمة ( 10 ) والضّمير للّيل ، وروي دجاها
Commentary
( 1 ) أي بيان أنّ المراد قصد الاشتراك لا الاشتراك مطلقا ، إذ جعل وجه الشّبه مطلق الاشتراك غير مستقيم ، لأنّ زيدا والأسد في قولنا : زيد كالأسد يشتركان في الوجود والجسميّة والحيوانيّة ، وغير ذلك من المعاني ، كالحدوث والتّغيّر مع أنّ شيئا من المعاني المذكورة ليس وجه الشّبه ، فحينئذ لا بدّ أن يكون وجه الشّبه ما قصد اشتراك الطّرفين فيه من المعاني المذكورة ، فحاصل الكلام إنّ وجه الشّبه يعتبر فيه أمران : الاشتراك وقصده . ( 2 ) أي وغير الذّاتيات . ( 3 ) مثال للجنس القريب من الذّاتيات والجسميّة ، مثال للجنس البعيد من الذّاتيات ، والوجود مثال لغير الذّاتي . ( 4 ) أي وغير ما ذكر من المعاني كالأكل والشّرب والحدوث والتّغيّر . ( 5 ) أي من الأمور المذكورة ليس وجه الشّبه في مثال زيد كالأسد ، لأنّ المقصود تشبيه زيد بالأسد في الشّجاعة ، نعم ، يصلح أن يكون بعض المعاني المذكورة وجه الشّبه . ( 6 ) قوله : « تحقيقيّا أو تخييليّا » إمّا منصوبان على الخبريّة لكان المحذوفة مع اسمها ، أي كان هذا الاشتراك تحقيقيّا أو تخييليّا ، أو مصدران باعتبار مضاف مقدّر ، أي اشتراك تحقيق أو تخييل أو حالان ، أي حالة كون الاشتراك محقّقا أو مخيّلا ، والاحتمال الأخير ضعيف ، فإنّهم منعوا وقوع المصدر حالا قياسا ، وقالوا : إنّه مقصور على السّماع . ( 7 ) أي فرض المتخيّلة ، وجعلها ما ليس بمحقّق محقّقا ، وذلك بأنّ يثبته الوهم ، ويقرّره بسبب تأويله لغير المحقّق محقّقا . ( 8 ) مرادف للتّخييل . ( 9 ) أي مثل وجه الشّبه في قول القاضي التّنوخي ، تنوخ بتخفيف النّون المضمومة حيّ من اليمن . ( 10 ) أي وزنا ومعنى وجمعها مضافا إلى ضمير اللّيل .