والغمّ والغضب والخوف ، وما شاكل ذلك ( 1 ) والمراد ( 2 ) ههنا اللذّة والألم الحسّيّان وإلّا ( 3 ) فاللذّة والألم العقليّان من العقليّات الصّرفة . [ ووجهه ( 4 ) ] أي وجه الشّبه [ ما ( 5 ) يشتركان فيه ] أي في المعنى الّذي قصد اشتراك الطّرفين فيه ( 6 )
شرح
( 1 ) كالحزن والحلم والصحّة والسّقم ، والحاصل إنّ الوجدانيّات ليست داخلة في المحسوسات بالحواسّ الظّاهرة ، ولا بالعقليّات بمعناها المعروف ، فبالتّعميم المتقدّم دخلت فيها .
( 2 ) أي إنّ كلّ واحد من اللذّة والألم حسّي وعقلي ، والمراد بهما في المقام اللذّة والألم الحسّيّان كما هو المتبادر من إطلاقهما ، لأنّ اللذّة والألم العقليّين ليسا من الوجدانيّات المدركة بالحواسّ الباطنة .
( 3 ) أي وإن لم يكن المراد ما قلناه بل كان المراد هنا الألم واللذّة مطلقا ، فلا يصحّ ، لأنّ اللذّة والألم العقليّين كإدراك القوّة العاقلة شرف العلم ونقصان الجهل من العقليّات الصّرفة ليسا من الوجدانيّات المدركة بالحواسّ الباطنة ، لأنّ الحواسّ الباطنة إنّما تدرك الجزئيّات ، والعقليّات الصّرفة ليست جزئيّات .
ونختم الكلام في الفرق بين اللذّة والألم الحسّيّين والعقليّين ، الفرق بينهما أنّ الحسّيين ما يكون المدرك فيهما بالكسر النّفس بواسطة الحواسّ ، والمدرك ممّا يتعلّق بالحواسّ ، وأمّا العقليّان فهما ما كانا غير مستندين لحاسّة أصلا لكون المدرك فيهما العقل ، والمدرك من العقليّات أعنى المعاني الكلّيّة .
( 4 ) عطف على قوله : « طرفاه » ، وشروع في الرّكن الثّالث .