پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 33

پدیدآورندگان:

ص۳۳
قلت : لأنّه ( 1 ) يقتضي ثبوت مثل القرآن في البلاغة ، وعلوّ الطّبقة بشهادة الذّوق ، إذ التّعجيز ( 2 ) إنّما يكون عن الماتيّ به ، فكأنّ مثل القرآن ثابت لكنّهم عجزوا عن أن يأتوا منه ( 3 ) بسورة ، بخلاف ما إذا كان ( 4 ) وصفا للسّورة ، فإنّ المعجوز عنه هو السّورة الموصوفة باعتبار انتفاء الوصف . إن قلت ( 5 ) : فليكن التّعجيز باعتبار انتفاء المأتيّ منه .
شرح
( 1 ) أي كون الضّمير راجعا لما نزّلناه مع جعل الظّرف لغوا متعلّقا بفأتوا يقتضي ثبوت القرآن . . . وهو غير صحيح ، لأنّ القرآن لا مثل له أصلا ، والحاصل إنّ الاستقراء دلّ على أنّ مقتضى اللّغة واستعمال البلغاء هو أنّ التّعجيز إنّما يكون عن المأتي به مع ثبوت المأتي منه ، فإذا جعل الضّمير لما نزّلناه ، فإنّ جعل الظّرف متعلّقا بفأتوا أفاد أنّ العجز عن الإتيان بالسّورة الموصوفة بكونها من المثل ، فيفيد نفي المثل حينئذ في حيّز المأتي به المعجوز عنه ، ولازم ذلك ثبوت مثل للقرآن ، وإنّهم عاجزون عن الإتيان بمثل ذلك ، هو غير صحيح أصلا ، إذ لا مثل للقرآن أصلا . ( 2 ) علّة « يقتضي » ، وحاصل التّعليل : إنّ كون الضّمير راجعا إلى قوله : « ممّا نزّلناه » ثبوت مثل للقرآن ، لأنّ التّعجيز إنّما يكون عن المأتي به ، أعني السّورة مع وجود المأتي منه أعني المثل ، وهو غير صحيح ، لأنّ القرآن لا مثل له . ( 3 ) أي من المثل الّذي فرض موجودا . ( 4 ) أي الظّرف وصفا للسّورة ، يعنى إذا كان الظّرف صفة للسّورة لا يقتضي كون الضّمير لما نزّلناه ثبوت مثل القرآن في البلاغة وعلوّ الطّبقة ، لأنّ المعجوز عنه هو السّورة الموصوفة باعتبار انتفاء وصف المثليّة لا باعتبار ثبوته ، لأنّه لا ثبوت له أصلا لا حقيقة ولا اعتبارا ، بل هو منتف مطلقا . ( 5 ) وحاصل الإشكال : أنّه يمكن أن لا يكون التّعجيز باعتبار المأتي به عند جعل الظّرف لغوا متعلّقا بفأتوا وترجيع الضّمير لما نزّلناه حتّى يلزم ثبوت المثل للقرآن ، بل يجعل التّعجيز باعتبار انتفاء المأتيّ منه ، هو المثل بأن يكون لهم قدرة على الإتيان بسورة من مثله ، إلّا أنّ المثل منتف فهم قادرون على الإتيان بسورة إلّا أنّه لا مثل له حتّى يأتوا منه بسورة ، وحينئذ فلا يقتضي ثبوت المثل ، ولا ينتفي عجزهم باعتبار المأتي به .