قاتل زيد عمرا ، وجاءني زيد وعمرو ، [ والمراد ] بالتّشبيه المصطلح عليه [ ههنا ] أي في علم البيان [ ما لم تكن ] أي الدّلالة ( 1 ) على مشاركة أمر لأمر في معنى بحيث لا تكون ( 2 ) [ على وجه الاستعارة التّحقيقيّة ] نحو : رأيت أسدا في الحمّام ( 3 ) [ ولا على ] وجه [ الاستعارة بالكناية ( 4 ) ] نحو : أنشبت المنيّة أظفارها [ و ] لا على وجه [ التّجريد ] الّذي
شرح
التّعريف قولنا : بالكاف ونحوه لفظا أو تقديرا ، لإخراج الأمثلة المذكورة ، وإدخال زيد أسد ، حيث إنّه بتقدير الكاف ، أي زيد كالأسد ، فقد اتّضح لك أنّ مقصود الشّارح من قوله : « وهذا شامل لمثل . . . » ، هو الاعتراض على تعريف التّشبيه اللّغوي في كلام المصنّف .
وقيل إنّ مراد الشّارح هو بيّان الواقع لا الاعتراض على التّعريف ، وقد يجاب بأنّ ما عرّف به المصنّف من باب التّعريف الأعمّ ، وهو شائع عند أهل اللّغة ، أو يقال إنّ مراد المصنّف من الدّلالة في تعريف التّشبيه هي الدّلالة الصّريحة ، فخرج ما ذكر من المثالين ، فإنّ الدّلالة فيهما على المشاركة ليست صريحة ، وذلك لأنّ مدلول الأوّل هو صراحة وجود المقاتلة من زيد ، وتعلّقها بعمرو ، ويلزم من ذلك مشاركتهما فيها ، ومدلول الثّاني صراحة ثبوت المجيء لزيد ووجوده لعمرو يلزم ذلك أيضا مشاركتهما فيه .
فخرج ما ذكر من المثالين من التّعريف بعد اعتبار كون الدّلالة على المشاركة صريحة ، لأنّ الدّلالة على المشاركة فيهما ليست صريحة .