دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 329
الملزوم ( 1 ) إلّا أنّ إرادة المعنى الموضوع له جائزة في الكناية دون المجاز ( 2 ) . [ وقدّم ( 3 ) ] المجاز [ عليها ] أي على الكناية [ لأنّ معناه ] أي المجاز [ كجزء معناها ] أي الكناية ، لأنّ معنى المجاز هو اللّازم فقطّ ( 4 ) ومعنى الكناية يجوز أن يكون هو اللّازم والملزوم جميعا ( 5 ) والجزء مقدّم على الكلّ طبعا ( 6 ) ، فيقدّم بحث المجاز على بحث الكناية وضعا ( 7 ) وإنّما قال : كجزء معناها ( 8 ) لظهور أنّه ليس جزء معناها حقيقة ، فإنّ معنى الكناية ليس هو مجموع اللّازم والملزوم ، بل هو اللّازم مع جواز إرادة الملزوم . ( 1 ) وذلك لما ذكرنا من جواز أن يكون اللّازم أعمّ من الملزوم ، والعامّ لا إشعار له بأخصّ معيّن ، فلا يصحّ أن ينتقل منه إليه . ( 2 ) وحاصل الفرق بين الكناية والمجاز بعد اشتراكهما في احتياج كلّ منها إلى القرينة ، بأنّ القرينة في المجاز مانعة ، وفي الكناية ليست بمانعة . [ بيان المجاز ] ( 3 ) أي قدّم المجاز على الكناية في البحث والتّبويب ، وهذا جواب عمّا يقال من أنّ إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في الوضوح إنّما يتأتّى بالدّلالة العقليّة ، وهي منحصرة هنا في المجاز والكناية ، فيكون المقصود من الفنّ منحصرا فيهما ، وحينئذ فهما مستويان في المقصوديّة من الفنّ ، فلأيّ شيء قدّم المجاز عليها في الوضع والبحث ، وهلّا عكس الأمر ، ثمّ قوله : « قدّم » ، مبني للمفعول . ( 4 ) وذلك لقيام قرينة على عدم إرادة الملزوم بخلاف الكناية ، حيث يجوز أن يكون المراد بها اللّازم والملزوم جميعا . ( 5 ) أي وإن كان المقصود بالأصالة اللّازم ، فلا يلزم استعمال اللّفظ في الأكثر على نحو ممنوع . ( 6 ) لأنّ الكلّ متوقّف على الجزء في الوجود ، بمعنى أنّه لا يوجد إلّا مع وجود طبيعة الجزء لتركّبه منها ومن غيرها ، ولذا يحكم العقل بأنّ الجزء من شأنه أن يتقدّم في نفس الأمر على الكلّ ، وذلك معنى التّقدّم الطّبيعي . ( 7 ) أي ليحصل التّطابق بين الطّبع والوضع . ( 8 ) أي ولم يقل لأنّ معناه جزء معناها ، لظهور أنّ المجاز ليس جزء معنى الكناية ، لأنّها ليست مركّبة حقيقة كي يكون المجاز جزء معناها .