تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
جزء منه على ذلك المعنى ( 1 ) أوضح من دلالة الشّيء ( 2 ) الّذي ذلك المعنى ( 3 ) جزء من جزئه مثلا دلالة الحيوان على الجسم أوضح من دلالة الإنسان عليه ، ودلالة الجدار على التّراب أوضح ( 4 ) من دلالة البيت عليه . فإن قلت ( 5 ) : بل الأمر بالعكس .
شرح
( 1 ) أي كالجسم . ( 2 ) أي كالإنسان . ( 3 ) أي كالجسم ، والحاصل إنّ دلالة الحيوان على الجسم أوضح من دلالة الإنسان عليه ، وذلك لأنّ دلالة الحيوان على الجسم من غير واسطة ، لأنّ الجسم جزء من الحيوان ، لأنّ حقيقة الحيوان جسم نام حساس متحرك بالإرادة ، ودلالة الإنسان على الجسم بواسطة الحيوان ، لأنّ الحيوان جزء من الإنسان ، والجسم جزء من الحيوان ، فالجسم جزء للإنسان بواسطة الحيوان ، لأنّه جزء الجزء ، فالإنسان يدلّ على الحيوان ابتداء ، وعلى الجسم ثانيا ، بخلاف الحيوان فإنّه يدلّ على الجسم ابتداء ، فدلالته عليه أوضح من دلالة الإنسان ، فكما أنّ مراتب لزوم اللّوازم للملزوم متفاوتة في الوضوح ، كذلك مراتب لزوم الأجزاء للكلّ متفاوتة فيه . ( 4 ) أي دلالة الجدار على التّراب أوضح من دلالة البيت عليه ، وذلك لأنّ دلالة الجدار على التّراب تكون بلا واسطة ، ودلالة البيت عليه تكون مع الواسطة ، ومن المعلوم أن الدّلالة بلا واسطة أوضح منها معها ، وأتى بمثالين ليكون إشارة إلى عدم الفرق بين أن يكون الجزء معقولا كالمثال الأوّل أو محسوسا كالمثال الثّاني . ( 5 ) هذا وارد على قوله : « فدلالة الشّيء الّذي ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى أوضح . . . » ، وحاصل الإيراد إنّ ما ذكرتم من أنّ دلالة الشّيء الّذي ذلك المعنى جزء منه على ذلك المعنى أوضح من دلالة الشّيء الّذي ذلك المعنى جزء من جزئه عليه ممنوع ، إذ لازمه أن تكون دلالة اللّفظ على جزئه أوضح من دلالته على جزء جزئه ، والحال إنّ الأمر بالعكس ، أي دلالة الإنسان على الجسم أوضح من دلالة الحيوان عليه عكس ما ذكرتم ، من أنّ دلالة الحيوان عليه أوضح . وتوضيح ذلك أنّ الكلّ كما أنّه متوقّف على أجزائه بحسب الوجود الخارجي ، فما لم تتحقّق الأخشاب المخصوصة خارجا لا يمكن تحقّق السّرير ، وما لم يتحقّق الجدار والسّقف والسّاحة لم تتحقّق الدّار ، وما لم يتحقّق الماء والعسل والخل لم يتحقّق السّكنجبين ، وهكذا ، كذلك