تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أي خيامنا . [ وأرحلنا الجزع الّذي لم يثقّب ( 1 ) ] الجزع بالفتح ( 2 ) الخرز اليمانيّ الّذي فيه سواد وبياض ، وشبّه به ( 3 ) عيون الوحش ، وأتى بقوله : لم يثقب ، تحقيقا للتّشبيه ، لأنّه إذا كان غير مثقوب كان أشبه بالعيون . قال الأصمعيّ ( 4 ) : الظّبي والبقرة إذا كانا حيّين فعيونهما كلّها سود ( 5 ) ، فإذا ماتا بدا بياضها ( 6 ) ، وإنّما شبّهها بالجزع ، وفيه سواد وبياض بعد ما موّتت ( 7 ) ، والمراد كثرة الصّيد ، يعني ممّا ( 8 ) أكلنا كثرت العيون عندنا ، وكذا في شرح ديوان امرئ القيس ، فعلى هذا التّفسير ( 9 ) يختصّ الإيغال بالشّعر .
شرح
( 1 ) بضمّ الياء وفتح الثّاء وتشديد القاف ، وكسر الموحّدة . ( 2 ) أي بفتح الجيم وسكون الزّاء ، وأمّا الجزع بفتح الجيم والزّاء ، فهو ضدّ الصّبر . ( 3 ) أي شبّه امرئ القيس عيون الوحش بعد موتها بالجزع حال كونه غير مثقوب ، لأنّ الجزع إذا كان غير مثقوب كان أشبه بالعيون . وحاصل الكلام في البيت : إنّ تشبيه عيون الوحش بعد موتها في الجزع في اللّون والشّكل ظاهر ، لكنّ الجزع إذا كان مثقبا يخالف العيون في الشّكل مخالفة ما ، فلذا زاد قوله : « لم يثقّب » حتّى يتحقّق التّشابه في الشّكل بتمامه ، وبيّن المصنّف أنّ الطّرفين متساويان في الشّكل الّذي هو وجه الشّبه مساواة تامّة ، فتكون هذه الزّيادة لتحقيق التّشبيه ، وبيان التّساوي في وجه الشّبه ، وهو المطلوب . ( 4 ) المقصود من نقل قول الأصمعيّ هو الرّدّ على ما قيل : من أنّ المراد به قد طالت مسايرتهم في المفاوز حتّى ألفت الوحوض رحالهم وأخبيتهم ، كما في المطوّل . ( 5 ) سود جمع أسود . ( 6 ) أي ظهر بياض عيونهما . ( 7 ) أي بعدما صارت ميّتا . ( 8 ) متعلّق بما بعده ، أعني « كثرت » . ( 9 ) أي قول المصنّف في تفسير الإيغال بأنّه ختم البيت بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها فيكون الإيغال مختصّا بالشّعر نظرا إلى تقييده بالبيت .