تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
هذا الكلام لإعراس المخاطب دلّ على تعيين المحذوف [ أي أعرست ] أو مقارنة المخاطب بالأعراس ، وتلبّسه به دلّ على ذلك ، والرّفاء هو الالتئام والاتّفاق ، والباء للملابسة ( 1 ) . والإطناب إمّا بالإيضاح بعد الإبهام ( 2 ) ليرى المعنى في صورتين مختلفتين ( 3 ) ] إحداهما ( 4 ) مبهمة ، والأخرى موضّحة ( 5 ) ، وعلمان خير من علم واحد ( 6 )
شرح
حرف الجرّ إلى متعلّق ، وعدم تماميّة الكلام من دون تقديره ، والمدرك لذلك هو العقل ، وإنّما لم يتعرّضه الشّارح هنا لكونه عين ما تقدّم في الشّروع . ( 1 ) ومعنى كلامهم أعرست متلبّسا بالالتئام والاتّفاق بينك وبين زوجتك ، ومتلبّسا بولادة البنين منها ، والجملة خبريّة لفظا ، وإنشائيّة معنى ، لأنّ المراد هو الدّعاء لا الحكاية عن الخارج .

[ الإطناب إمّا بالإيضاح بعد الإبهام وهو على أشكال ]

( 2 ) وقد ذكر المصنّف أمور تسعة يتحقّق بها الإطناب آخرها قوله : « وإمّا بغير ذلك » فذكر ثمانية أمور تصريحا ، والتّاسع إجمالا ، أوّلها هو الإيضاح بعد الإبهام ، قدّمه لكون أهمّ من الجميع .

[ ليرى المعنى في صورتين مختلفتين ]

( 3 ) أي ليرى المتكلّم السّامع المعنى في شكلين مختلفين ، وهذا أمر مستحسن ، لأنّه كعرض الحسناء في لباسين . ( 4 ) أي صورتين . ( 5 ) أي ظاهرة ، ثمّ إنّ جعل الإيضاح بعد الإبهام مشتملا على هذه النّكتة ، أي إراءة المعنى بصورتين مختلفتين إنّما هو مع قطع النّظر عن النّكتتين ، أي من التّمكّن في النّفس ، وكمال اللّذّة ، فليست هذه النّكتة راجعة إليهما كما ربّما يتخيّل . ( 6 ) هذا مرتبط بمحذوف ، والتّقدير إدراك الشّيء على نحو الإبهام ، ثمّ على نحو التّفصيل علمان ، وعلمان خير من علم واحد ، ثمّ إنّ من فوائد الإيضاح بعد الإبهام تسهيل الفهم والحفظ ، إذ المبهم أقرب إلى الحفظ ، والموضّح أقرب إلى الفهم .