پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 255

پدیدآورندگان:

ص۲۵۵
[ وإمّا أكثر ( 1 ) ] عطف على إمّا جملة ، أي أكثر [ من جملة ] واحدة [ نحو :
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) يُوسُفُ
« 1 » ( 2 ) ، أي ] فارسلون [ إلى يوسف لاستعبره الرّؤيا ، ففعلوا فأتاه ، فقال له يا يوسف ( 3 ) ] . [ والحذف على وجهين : أن لا يقام شيء مقام المحذوف ( 4 ) ] بل يكتفى بالقرينة ( 5 ) [ كما مرّ ] في الأمثلة السّابقة ( 6 ) وأن يقام ( 7 ) ، نحو :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
« 2 » ( 8 ) ] فقوله : فقد كذّبت ، ليس جزاء الشّرط ، لأنّ تكذيب الرّسل
شرح
( 1 ) أي المحذوف إمّا أكثر من جملة واحدة . ( 2 ) والشّاهد في الآية : إنّ المحذوف فيها أكثر من جملة واحدة ، بل جمل خمسة مع ما لها من المتعلّقات ، لا يستقيم المعنى إلّا بها أشار المصنّف إلى تقديرها بقوله : « أي إلى يوسف . . . » ، فالجملة الأولى هي قوله : « لاستعبره الرّؤيا » أي لأطلب منه تعبيرها وتفسيرها ، والثّانية هي قوله : « ففعلوا » ، والثّالثة هي قوله : « فأتاه » ، والرّابعة هي قوله : « فقال له » ، والخامسة هي قوله : « يا يوسف » ، فإنّ الياء نائبة عن جملة أدعو ، وأمّا قوله : « إلى يوسف » فهو متعلّق الجملة المذكورة أعني أرسلون ، وقوله : « يوسف » الّذي هو المنادى هو المذكور . ( 3 )يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌالآية . ( 4 ) أي بأن لا يوجد شيء يدلّ عليه ، ويستلزمه في مكانه كعلّته المقتضيّة له . ( 5 ) أي بل يكتفي في فه المحذوف بالقرينة سواء كانت لفظيّة أو حاليّة . ( 6 ) أي الأمثلة التي تقدّمت لحذف الجملة مثل قوله تعالى :لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ،إذ لم يعطف عليه شيء يدلّ على المعطوف المحذوف الّذي هو : ومن أنفق من بعده ، وكذا أنا ابن جلا إذ لم يذكر موصوف ينزّل منزلة الموصوف المحذوف . ( 7 ) أي أن يقام المحذوف ممّا يدلّ عليه كالعلّة والسّبب ، وليس المراد شيئا أجنبيّا لا يدلّ عليه ، ولا يقتضيه ، لأنّ هذا لا يقام مقام المحذوف . ( 8 ) والشّاهد في الآية : قيام شيء مقام المحذوف ، لأنّ نفس تكذيب الرّسل لا يجوز أن يكون مترتّبا على تكذيب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لأنّ تكذيبهم سابق على تكذيبه ، مع أنّ الجزاء والجواب يجب أن يكون مضمونه مترتّبا على مضمون الشّرط ، فتكذيب الرّسل قبله سبب لمضمون الجواب المحذوف ، وهو
پاورقی
( 1 ) سورة يوسف : 45 و 46 . ( 2 ) سورة فاطر : 4 .