تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
[ والتّهويل ( 1 ) كقراءة ابن عبّاس :
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ ،
بلفظ ( 2 ) الاستفهام ] أي من بفتح الميم [ ورفع فرعون ] على أنّه مبتدأ ومن الاستفهاميّة خبره ، أو بالعكس على اختلاف الرّأيين ( 3 ) ، فإنّه لا معنى لحقيقة الاستفهام ههنا ، وهو ظاهر ( 4 ) ، بل المراد أنّه ( 5 ) لمّا وصف اللّه العذاب بالشّدّة والفظاعة ، زادهم ( 6 ) تهويلا بقوله :
مِنْ فِرْعَوْنَ ،
أي هل تعرفون ( 7 ) من هو في فرط عتوّه
شرح

[ أو للتّهويل ]

( 1 ) أي التّفظيع والتّفخيم لشأن المستفهم عنه لينشأ عنه غرض من الأغراض ، وهو في الآية تأكيد شدّة العذاب الّذي نجا منه بنو إسرائيل ، واستعمال أداة الاستفهام في التّهويل مجاز مرسل ، علاقته المسبّبيّة لأنّه أطلق اسم المسبّب ، وأريد السّبب ، لأنّ الاستفهام عن الشّيء مسبّب عن الجهل به ، والجهل مسبّب عن كونه هائلا ، لأنّ الأمر الهائل من شأنه عدم الإدراك حقيقة أو ادّعاء . ( 2 ) أي والجملة استئنافيّة لتهويل أمر فرعون المفيد لتأكّد شدّة العذاب بسبب أنّه كان متمرّدا معاندا . ( 3 ) في الاسم الواقع بعد من الاستفهاميّة ، فالأخفش يقول : إنّ الاسم مبتدأ مؤخّر ، ومن الاستفهاميّة خبر مقدّم ، وسيبويه يقول بعكس ذلك . ( 4 ) أي عدم إرادة حقيقة الاستفهام ههنا ظاهر ، لأنّ اللّه لا يخفى عليه شيء حتّى يستفهم عنه . ( 5 ) أي بل المراد أنّه سبحانه لمّا وصف عذاب فرعون لبني إسرائيل بالشّدّة ، أي بما يدلّ على شدّته وفظاعة أمره ، أي شناعته وقباحته ، حيث قال سبحانه :مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ( 30 ) ، ولا شكّ أنّ وصف العذاب بكونه مهينا لمن عذّب به يدلّ على شدّته وشناعته . ( 6 ) أي زاد المخاطبين تهويلا ، وأصل التّهويل حصل من قوله :الْمُهِينِ .( 7 ) أي هل تعرفون فرعون الّذي هو غاية في عتوّه المفرط ، أي طغيانه الشّديد وشكيمته الشّديدة ، أي تكبّره وتجبّره الشّديدين ، فقوله : « في فرط عتوّه وشدّة شكيمته » من إضافة الصّفة إلى الموصوف ، والشّكمة في الأصل جلد يجعل على أنف الفرس ، كنّى به هنا عن التّكبّر والتّجبّر والظّلم .