تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أي الحمق والجهالة [ ممن عاش كدّا ] أي خير ممّن عاش مكدودا متعوبا ( 1 ) [ أي ( 2 ) النّاعم وفي ظلال العقل ] يعني أنّ أصل المراد أنّ العيش النّاعم في ظلال النّوك خير من العيش الشّاقّ في ظلال العقل ( 3 ) ولفظه ( 4 ) غير واف بذلك ، فيكون ( 5 ) مخلا فلا يكون ( 6 ) مقبولا
شرح
والشّاهد في البيت كونه مشتملا على الإخلال ، وذلك لأنّه يفيد أنّ العيش في حال الجهل سواء كان ناعما أو لا ، خير من عيش المكدود سواء كان عاقلا أولا ، وليس هذا مراد الشّاعر ، بل مراده أنّ العيش النّاعم فقطّ مع رذيلة الجهل ، والحماقة خير من العيش الشّاق مع فضيلة العقل ، والبيت غير واف بهذا المعنى المراد ، لأنّ اعتبار النّاعم في الأوّل ، وفي ظلال العقل في الثّاني لا دليل عليه لفظا ، وإنّما يفهمه السّامع بعد التّأمل والدقّة والتّوجه ، وبعد التّوجه قدّر النّاعم في المصراع الأوّل ، وفي ظلال العقل في المصراع الثّاني ، وينتقل إلى هو مقصود الشّاعر ، فالبيت مردود لاشتماله على الإخلال . ( 1 ) أي التّفسير المذكور إشارة إلى أنّ المصدر بمعنى اسم المفعول حال عن فاعل « عاش » . ( 2 ) أي هذا التّفسير من المصنّف إشارة إلى حذف صفة في المصراع الأوّل ، والتّقدير والعيش النّاعم ، وحذف حال في المصراع الثّاني ، والتّقدير ممّن عاش كدّا في ظلال العقل ، وكلّ منهما لا يعلم من الكلام بسهولة ، ولأجل ذلك أصبح مردودا لاشتماله على الإخلال . ( 3 ) وذلك لأنّ الجاهل الأحمق يتنعّم على أيّ وجه ، ولا يضيق على نفسه بشيء ، ولا يتأمّل في عواقب أموره من الموت ، والقيامة فيجد للعيش لذّة ، بخلاف العاقل فإنّه يتأمّل في العواقب والآفات والفناء والممات ، فلا يجد للعيش لذّة . ( 4 ) أي لفظ البيت « غير واف بذلك » ، أي بالمعنى المراد لعدم فهم هذين القيدين منه بسهولة . ( 5 ) أي فيكون لفظ البيت مخلا لعدم وفائه بالمعنى المراد . ( 6 ) أي فلا يكون البيت مقبولا ، لأنّ العيش وهو العامّ لا يدلّ على الخاصّ ، وهو العيش النّاعم .