تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
نحو :
أَ نُلْزِمُكُمُوها
« 1 » ( 1 ) ] أي أنلزمكم تلك الهداية ( 2 ) أو الحجّة ( 3 ) ، بمعنى أنكرهكم على قبولها ، ونقسّركم ( 4 ) على الاهتداء ، والحال إنّكم لها ( 5 ) كارهون ، يعني لا يكون منّا هذا الإلزام ( 6 ) [ والتّهكّم ( 7 ) ] عطف على الاستبطاء أو على الإنكار ، وذلك
شرح
( 1 ) الشّاهد في هذه الآية : مجيء الهمزة في قوله :أَ نُلْزِمُكُمُوهاللاستفهام التّكذيبي في المستقبل . ( 2 ) تفسير للضّمير المنصوب ، وهو الهاء والهداية في الأصل الدّلالة الموصلة للمطلوب ، أريد بها هنا ما يترتّب عليها من اتّباع الشّرع الّذي قامت به الأدلّة والعمل على طبقه . ( 3 ) أي الحجّة الّتي قامت على العمل بالشّرع والإكراه عليها من حيث إلزام قبولها ، فيترتّب على ذلك العمل بالشّرع ، أي لا نكرهكم على قبول تلك الحجّة . ( 4 ) أي نقهركم ونكرهكم على الإسلام ، أو على الاهتداء ، فالقسر مرادف للإكراه أتى به لأجل التّفنّن في التّعبير . ( 5 ) أي للهداية كارهون ، ولا إِكْراهَ فِي الدِّينِ .( 6 ) أي لا يكون منّي إلزام الأمّة الهداية ، ولا قبول الحجّة الدّالّة على العمل بالشّرع ، لأنّ هذا لا يكون إلّا من اللّه ، فالّذي عليّ البلاغ لا الإكراه ، وهذا الكلام من نوح لقومه الّذين اعتقدوا أنّه يقهر أمّته على الإسلام .

[ أو للتّهكّم ]

( 7 ) أي الاستهزاء والسّخريّة ، فهو إمّا معطوف على الاستبطاء ، بناء على أنّ المعطوفات إذا تعدّدت إنّما تعطف على ما عطف عليه أوّلها ، وإمّا عطف على الإنكار ، بناء على أنّ كلّ واحد منها يعطف على ما يليه . ومحلّ الخلاف ما لم يكن العطف بحرف مرتّب كالفاء وثمّ وحتّى ، وإلّا كان كلّ واحد معطوفا على ما قبله اتّفاقا ، ثمّ ثمرة الخلاف تظهر فيما إذا كان المعطوف عليه أوّلا ضميرا مجرورا ، فعلى القول بأنّ الجميع معطوف على الأوّل لا بدّ من إعادة الخافض مع الجميع ، عند غير ابن مالك ، وعلى القول بأنّ كلّ واحد معطوف على ما قبله ، فلا يحتاج لإعادته ، إلّا مع الأوّل كما في مررت بك وبزيد وعمرو .
هامش
( 1 ) سورة هود : 28 .