پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 207

پدیدآورندگان:

ص۲۰۷
لأنّ إعادة لأنّ إعادة ذكره لا تكون ( 1 ) حتّى تقصد استئناف الخبر عنه بأنّه يسرع ، وإلّا ( 2 ) لكنت تركت المبتدأ بمضيعة وجعلته ( 3 ) لغوا في البين وجرى مجرى أن تقول : جاءني زيد وعمرو يسرع أمامه ( 4 ) ثمّ تزعم ( 5 ) أنّك لم تستأنّف كلاما
شرح
بأنّه يسرع ، فالمراد بالخبر في كلام الشّارح هو الإخبار ، فالانضمام لما كان على خلاف ما جرت عليه سيرة العرف وديدنهم ، فلا بدّ من أنّ تقصد الاستئناف . ( 1 ) أي لا تقع حتّى تقصد استئناف الخبر ، أي لأنّ إعادة ذكره لا تقع إلّا أن تقصد استئناف الإخبار عن زيد بأنّه يسرع . ( 2 ) أي وإن لم يكن الأمر كذلك ، بل أعدّته بدون قصد استئناف الإخبار « لكنت تركت بمضيعة » بكسر الضّاد وسكون الياء ، كمعيشة اسم لمكان الضّياع والهلاك ، كالمفازة المنقطعة ، ويجوز سكون الضّاد وفتح الياء كمسألة . ( 3 ) أي « جعلته » عطف على « تركت المبتدأ » ، والمعنى جعلت المبتدأ ملغى وزائدا فيما بين الحال وعاملها ، لأنّ القصد حينئذ إلى نفس تلك الحال المفردة الّتي ليس لها في صيغة التّركيب إثبات زائد على إثبات عاملها ، بل جعل العامل مقيّدا به ، وهو يندرج في صلة العامل ، وقوله : « وجرى » عطف على قوله : « كان بمنزلة إعادة اسمه صريحا » فإنّه تشبيه آخر لقوله : « هو يسرع » بعد تشبيهه بزيد يسرع . ( 4 ) المناسب أن يقول : عمرو يسرع أمامه بدون الواو . ( 5 ) أي « تزعم » بالنّصب عطف على « تقول » ، وقوله : « ولم تبتدئ . . . » عطف تفسير على قوله : « لم تستأنّف كلاما » ، هذا ولكن هذا الزّعم باطل لا يصدر عن العقلاء ، لأنّ الاستئناف ظاهر فيه ، والحاصل إنّه لو لم يعتبر الاستئناف في إعادة الاسم الصّريح أعني نحو : جاء زيد وهو يسرع ، لصحّ عدم اعتبار الاستئناف في مثل : جاءني زيد وعمرو يسرع أمامه ، لأنّه بمنزلته ، لكن عدم اعتبار الاستئناف في ذلك باطل ، لأنّه موجب لترك المبتدأ بمضيعة فلا بدّ أن يكون كلاما مستأنفا ، ومثل هذا الكلام المستأنف إذا قصد ربطه بالآخر لا بدّ فيه من رابطة قويّة كالواو ، وحيث هنا قصد ربط « هو يسرع » بما قبله ، إذ قد قصد تقارنه معه في الزّمان فلا بدّ فيه من الواو .