تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الواو وتركه ، [ إن كان ] الفعل [ ماضيا لفظا أو معنى ( 1 ) ، كقوله تعالى ] إخبارا عن زكريّا عليه السّلام
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
« 1 » ( 2 ) ] ، بالواو [ وقوله :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
« 2 » ( 3 ) ] بدون الواو ، وهذا ( 4 ) في الماضي لفظا ، وأمّا الماضي معنى ( 5 ) فالمراد به المضارع المنفي بلم أو لما ، فإنّهما ( 6 ) يقلبان معنى المضارع إلى الماضي ، فأورد للمنفي بلم مثالين :
شرح

[ الجملة الحاليّة فعليّة وفعلها فعل ماض مثبت ]

( 1 ) جواب الشّرط محذوف بقرينة كذا ، أي إن كان الفعل ماضيا لفظا أو معنى فكذا ، أي يجوز الأمران على السّواء . ( 2 ) والشّاهد في قوله تعالى :وَقَدْ بَلَغَنِيَحيث إنّها جملة ماضويّة قد وقعت موضع الحال مقترنة مع الواو . لا يقال : الكلام في الحال المنتقلة على ما سبق في أوّل البحث ، والكبر إذا تحقّق للإنسان لا ينتقل فكيف أورده مثالا هنا . لأنّا نقول : الحال بلوغ الكبر ، لا نفس الكبر ، والبلوغ ليس لازما ، لأنّه قد يحصل ، وقد لا يحصل ، ألا ترى أنّ أكثر النّاس يموت قبل الكبر ، وإن كان بعد حصوله لازما غير منتقل عادة ، وأمّا عقلا فزواله ممكن بصيرورة الشّيخ شابّا ، بل وقع ذلك لبعض الأفراد كزليخا . ( 3 ) أي حال كونهم ضاقت صدورهم عن قتالكم مع قومهم ، أي جاؤوكم في هذه الحالة ، الشّاهد في قوله :حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ،حيث وقع في موضع حال من دون الاقتران بالواو . ( 4 ) أي ما ذكرنا من المثالين فيما إذا كان الفعل ماضيا لفظا ، أي في الحال الّذي هو ماضي لفظا ومعنى ، أمّاحَصِرَتْفواضح ، وأمّابَلَغَنِيَفلأنّها حال من اسميَكُونُوهو مستقبل المعنى ، لكنّه ماض بالنّسبة إلى وقت كون الولد . ( 5 ) أي الماضي معنى فقطّ . ( 6 ) أي لم ولما يقلبان معنى المضارع إلى الماضي ، وقد أشار إلى أمثلة ذلك بقوله : « وقوله :أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ،ثمّ الفاء في قوله : « فإنّهما » ، للتّعليل .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 40 . ( 2 ) سورة النّساء : 90 .