وهذا ( 1 ) معنى المقارنة ، [ وهو ] أي المضارع المثبت [ كذلك ] أي دالّ على حصول صفة غير ثابتة ( 2 ) مقارن لما جعلت قيدا له كالمفردة ، فتمتنع الواو فيه ( 3 ) كما في المفردة [ أمّا الحصول ] أي أمّا دلالة المضارع المثبت على حصول صفة غير ثابتة [ فلكونه فعلا ] فيدلّ على التّجدّد ( 4 ) وعدم الثّبوت ( 5 ) [ مثبتا ] فيدلّ على الحصول ( 6 ) [ وأمّا المقارنة فلكونه مضارعا ] فيصلح ( 7 ) للحال كما يصلح للاستقبال . وفيه ( 8 ) نظر لأنّ الحال الّتي يدلّ عليها المضارع هو زمان التّكلّم ، وحقيقته أجزاء
شرح
( 1 ) أي التّخصيص المذكور معنى المقارنة ، أي معناها اللّازمي لا الصّريحي ، إذ معناها المطابقي هو تشارك وقوعي المضمونين في زمان واحد ، فالمراد بالمقارنة اتّحاد زمان مضمون عامل الحال ومضمونها لا اتّصال زمانيهما ، كما هو ظاهر المقارنة .
( 2 ) أي المضارع المثبت كالمفرد دالّ على صفة غير ثابتة مقارن لما جعلت الحال قيدا له ، وهو العامل ، وحاصل الكلام : أنّ دلالة المضارع على الحصول والمقارنة تستلزم دلالة الجملة المصدّرة به عليهما ، وبهذا الاعتبار تمّ الاستدلال ، وإلّا فالمطلوب امتناع دخول الواو على الجملة الحاليّة كامتناع دخولها على المفرد لمشابهتها له .
( 3 ) أي فتمتنع الواو في المضارع المثبت الواقع حالا ، كما في المفردة .
( 4 ) أي التّجدّد المعتبر في الحدث ، فهو صفة غير ثابتة ، والمراد بتجدّدها هو حدوثها في زمان وجودها بعد عدم ، ويعبّر عنه بالطّرو بعد العدم .
لا يقال : إنّ المعتبر في الفعل وضعا هو التّجدّد بمعنى الطّرو بعدم العدم ، وهذا صادق مع الثّبوت بعد الطّرو ، وأمّا عدم الثّبوت الّذي هو الانتفاء بعد الوجود ، فالفعل لا يدلّ عليه .
لأنّا نقول : إنّ دلالة الفعل عليه من جهة أنّ الشّأن في كلّ طارئ عدم بقائه عادة ، فالفعل يدلّ على ذلك المعنى بطريق اللزّوم العادّي .
( 5 ) أي عدم الدّوام .
( 6 ) أي فلكون المضارع مثبتا يدلّ على حصول مضمونه ووقوعه لعدم النّافي .
( 7 ) هذا علّة وقوع المضارع حالا ، وحينئذ فيكون مضمونه مقارنا للعامل إذا وقع حالا ، لأنّ الحال تجب مقارنتها للعامل .
( 8 ) أي في التّعليل المذكور نظر ، حاصله أنّ الحال الّذي يدلّ عليه المضارع هو زمان