صاحبها على هذا الوصف ( 1 ) حال مباشرة الفعل ( 2 ) ، فهي قيد للفعل وبيان ( 3 ) لكيفيّة وقوعه بخلاف النّعت ، فإنّه لا يقصد به ذلك ( 4 ) ، بل مجرّد اتّصاف المنعوت به ( 5 ) ، وإذا كانت الحال مثل الخبر والنّعت ( 6 ) ، فكما أنهما يكونان بدون الواو فكذلك الحال .
Commentary
فإذا قلت : جاء زيد العالم ، فالمقصود تقييد نفس ذات زيد بالعلم ، لا تقييد حكمه الّذي هو المجيء .
( 1 ) أي الرّكوب في المثال المذكور .
( 2 ) أي الحدث سواء دل عليه بفعل أو وصف .
( 3 ) أي مبيّن لكيفيّة وقوع الفعل ، أي لصفته الّتي وقع عليها .
( 4 ) أي كون الموصوف على هذا الوصف حال مباشرة الفعل ، وبعبارة أخرى : لا يقصد بالنّعت التّقييد بحال مباشرة الفعل ، بل مطلقا ، وعلى كلّ حال وزمان .
( 5 ) أي بل المقصود بالنّعت هو مجرّد اتّصاف المنعوت بذلك النّعت ، من دون ملاحظة أن المنعوت مباشر للفعل ، أو غير مباشر له ، لأنّ المقصود منه بيان حصول هذا الوصف لذات الموصوف من غير نظر إلى كونه مباشرا للفعل ، أو غير مباشر له ، ولهذا جاز أن يقع نحو الأسود ، والأبيض ، والطّويل ، والقصير ، وما أشبّه ذلك ، من الصّفات الّتي لا انتقال فيها نعتا ، لا حالا ، وبالجملة كما أنّ حقّ الخبر والنّعت أن يكونا بدون الواو فكذا الحال .
( 6 ) أي إذا كانت الحال من صاحبها في المعنى بمنزلة الخبر ، والنّعت من المبتدأ والمنعوت ، فكما أنّ الخبر والنّعت يكونان بدون الواو فكذلك الحال تكون بدون الواو فقوله : « وإذا كانت الحال » ، إشارة إلى مقدّمة هي صغرى مأخوذة من المتن ، وقوله : « فكما أنّهما يكونان بدون الواو » إشارة إلى مقدّمة هي كبرى محذوفة من المصنّف ، وقوله : « فكذلك الحال » إشارة إلى النّتيجة المحذوفة .
وبالجملة كما أنّ من حق الخبر والنّعت أن يكونا بدون الواو ، فكذلك الحال والمناط في هذا لقياس أنّ الخبر والمبتدأ متّحدان خارجا ، ولهما مصداق واحد ، وكذلك النّعت والمنعوت ، وهذا المناط موجود في الحال وصاحبها ، فلأجل هذا الاتّحاد اللّبّي لا حاجة في جميعها إلى الواو الموضوعة للرّبط بين الشّيئين .
نعم ، لما كانت الحال من حيث اللّفظ فضلة فقد تخالف هذا الأصل وتجيء مع الواو ، كما