تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فإن قلت ( 1 ) : كلام المفتاح مشعر بأنّه ( 2 ) يكفي لصحّة العطف وجود الجامع بين الجملتين باعتبار مفرد من مفرداتهما ، وهو ( 3 ) نفسه معترف بفساد ذلك حيث منع صحّة نحو : خفّي ضيّق وخاتمي ضيّق ( 4 ) ونحو : الشّمس ومرارة الأرنب وألف باذنجانة محدثة ( 5 ) . قلت ( 6 ) : كلامه ههنا ليس إلّا في بيان الجامع بين الجملتين ، وأمّا أنّ أيّ قدر من
شرح
( 1 ) هذا اعتراض على السّكّاكي وحاصله : التّناقض بين ما ذكره هنا ، وما ذكره في موضع آخر ، حيث إنّ المتحصّل ممّا ذكره هنا كفاية وجود جامع بين المسندين ، أو المسند إليهما فقطّ في العطف ، والمتحصّل ممّا ذكره في غير هذا الموضع عدم كفاية ذلك ، والغرض من نقل هذا الاعتراض كونه توطئة للاعتراض على المصنّف حيث وقع الخلل في كلامه . ( 2 ) أي الشّأن « يكفي لصحّة العطف وجود الجامع بين الجملتين باعتبار مفرد من مفرداتهما » لأنّه قال : الجامع بين الجملتين إمّا عقليّ وهو أن يكون بين الجملتين اتّحاد في تصوّر ما . . . ، وجه الإشعار : إنّ الكلام في الجامع المصحّح للعطف إذ ما لا يصحّح العطف لا يتعلّق الغرض ببيانه ، و « تصوّر » في قوله : « في تصوّر ما » بمعنى متصوّر ، وتنوينه يدلّ على الإفراد والوحدة ، فيدلّ على كفاية وجود الجامع بين الجملتين باعتبار مفرد من مفرداتهما ، مثل الاتّحاد في المخبر عنه ، أو في الخبر ، أو في قيد من قيودهما ، مثل الاتّحاد في أحد التّوابع أو الحال . ( 3 ) أي صاحب المفتاح « نفسه معترف بفساد ذلك » أي كفاية الجامع بين الجملتين باعتبار مفرد من مفرداتهما ، ففي كلامه تناف . ( 4 ) أي مع أنّهما متّحدين في المسند ، فليس منع العطف إلّا لعدم الجامع بين المسند إليهما ، وإن وجد بين المسندين ، وهو الاتّحاد في التّصوّر . ( 5 ) قوله : « محدثة » خبر الأخير ، وخبر الأوّلين محذوف لدلالة الأخير عليه ، فكلّ من الأخيرين من عطف الجمل حيث كان في الأصل : الشّمس محدثة ، ومرارة الأرنب محدثة ، وألف باذنجانة محدثة ، ومنع العطف مع أنّ المسند في الجميع واحد ، فتلك الجمل متّحدة في المسند ، فالمتحصّل من هذا الاعتراض هو التّناقض بين كلام السّكّاكي هنا وكلامه في موضع آخر . ( 6 ) أي قلت جوابا عن السّكّاكي ، وحاصل الجواب : إنّ هذا الاعتراض كان واردا عليه لو كان محطّ كلامه هنا الجامع المصحّح للعطف ، وليس الأمر كذلك ، بل مراده