وفيه ( 1 ) نظر ، لأنّه ( 2 ) ممنوع ، وإن أرادوا أنّ تضادّ هذا السّواد ( 3 ) لهذا البياض معنى جزئيّ ، فتماثل هذا مع ذاك ( 4 ) وتضايفه ( 5 ) معه أيضا معنى جزئيّ ، فلا تفاوت بين التّماثل والتّضايف وشبههما في أنّها ( 6 ) إن أضيفت ( 7 ) إلى الكلّيّات كانت كلّيّات ، وإن أضيف إلى الجزئيّات ( 8 ) كانت جزئيّات ، فكيف يصحّ جعل بعضها ( 9 ) على الإطلاق ( 10 ) عقليّا وبعضها ( 11 ) وهميّا .
شرح
( 1 ) أي وفي هذا الجواب نظر من حيث قوله : « وهذا معنى جزئيّ » .
( 2 ) أي كون تضادّ السّواد والبياض معنى جزئيّا ممنوع ، لأنّا لا نسلّم أن يكون تضادّ البياض للسّواد معنى جزئيّا ، بل هو كلّيّ لأنّ التّضادّ قد أضيف إلى كلّيّ ، ومن المعلوم أنّ المضاف إلى الكلّيّ كلّي .
( 3 ) أي وإن أرادوا أنّ تضادّ هذا السّواد المخصوص الجزئيّ المعيّن « لهذا البياض » أي الجزئيّ المعيّن « معنى جزئيّ » .
( 4 ) أي كتماثل زيد مع عمرو .
( 5 ) أي كتضايف أبوّة زيد مع بنوّة عمرو أيضا معنى جزئيّ ، فالأخذ بهذا المعنى يؤدّي إلى فساد ما ذكروه من عدّ التّضايف والتّماثل جامعين عقليّين .
( 6 ) أي التّماثل والتّضايف وغيرهما مثل التّضادّ وشبهه .
( 7 ) أي إن أضيفت الأمور المذكورة إلى الكلّيّات كتضادّ السّواد والبياض كانت كلّيّات ، فتكون من مدركات العقل .
( 8 ) كتضادّ هذا السّواد مع هذا البياض ، فكانت جزئيّات ، فتكون من مدركات الوهم .
( 9 ) أي وهو الاتّحاد والتّماثل والتّضايف .
( 10 ) أي سواء أضيف إلى كلّيّ أو جزئيّ .
( 11 ) أي وهو التّضادّ وشبه التّضادّ وشبه التّماثل . والاستفهام في قوله : « فكيف يصحّ » إنكاريّ بمعنى النّفي ، أي لا يصحّ ذلك ، أي لا يصحّ جعل البعض أعني التّماثل والتّضايف مطلقا ، أي من دون أن يقيّدا بكونهما بين الكلّيّين عقليّا ، لأنّهما إذا كانا بين الجزئيّين لا يدركهما إلّا الوهم ، وكذلك لا يصحّ جعل البعض الآخر يعني التّضادّ وشبه التّماثل وشبه التّضادّ على الإطلاق ، أي من دون التّقييد بكونها بين الجزئيّات وهميّا ، لأنّها إذا كانت بين الكلّيّات