Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 160

Contributors:

P.160
وقد خفي هذا ( 1 ) على كثير من النّاس ، فاعترضوا بأنّ السّواد والبياض مثلا من المحسوسات دون الوهميّات ( 2 ) . وأجابوا ( 3 ) بأنّ الجامع كون كلّ منهما مضادّا للآخر ، وهذا ( 4 ) معنى جزئيّ لا يدركه إلّا الوهم .
Commentary
الكلّي جامعا إلى الخيال ، وإن كان يصحّ أن ينسب إلى العقل أيضا ، إلّا أنّ الأولى نسبته إلى الخيال ، وكذلك فيما إذا كان المتقارنان من المعاني الجزئيّة أو من الصّور ، فإنّ التّقارن على كلا التّقديرين معنى جزئيّ يدركه الوهم ، إلّا أنّه ينتزع المعنيان الجزئيّان كصداقة زيد وعداوة عمرو ، عمّا في الخيال من صورة زيد وصورة عمرو ، وكذلك ينتزع تقارن هذين المعنيين من تقارن هاتين الصّورتين فناسب أن ينسب التّقارن إلى الخيال في مرحلة عدّه من الجوامع ، إذ لو قطع الوهم نظره عن منشأ الانتزاع ، لما يرى شيئا جامعا بين المعنيين ، وهذا إذا كان المتقارنان من المعاني الجزئيّة . وأمّا إذا كانا من الصّور ، فالأولى أن ينسب تقارنهما إلى الخيال في مرحلة الجامعيّة حيث إنّ متعلّقه حينئذ الصّور الكائنة في الخيال لا المعاني هذا ما يستفاد من مطاوي كلمات الشّارح . ( 1 ) أي عدم كون المراد بالجامع العقليّ ما يدرك بالعقل وبالوهميّ ما يدرك بالوهم ، وبالخياليّ ما يدرك بالخيال ، أي خفي هذا على كثير من النّاس ، فاعتقدوا أنّ الجامع العقليّ هو ما يدرك بالعقل ، والجامع الوهميّ هو ما يدرك بالوهم ، والجامع الخياليّ ما يدرك بالخيال ، « فاعترضوا بأنّ السّوادّ والبياض مثلا من المحسوسات دون الوهميّات » . ( 2 ) أي وحينئذ فمقتضاه أن يكون الجامع بينهما خياليّا ، لأنّ الخيال يدركهما بعد إدراك الحسّ المشترك ، فكيف يجعلهما المصنّف من الوهميّات ، ويجعل الجامع بينهما وهميّا ، مع أنّ الوهم إنّما يدرك المعاني الجزئيّة . ( 3 ) عطف على « اعترضوا » أي الّذين اعترضوا أجابوا عن اعتراضهم « بأنّ الجامع » بينهما هو « كون كلّ منهما » أي السّواد والبياض مضادّا للآخر . ( 4 ) أي كون كلّ منهما مضادّا للآخر « معنى جزئيّ لا يدركه إلّا الوهم » ، فصحّ ما صنعه المصنّف حيث جعل الجامع بينهما وهميّا .