تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لأنّ معظم أبوابه ( 1 ) الفصل والوصل ، وهو ( 2 ) مبنيّ على الجامع [ لا سيّما ( 3 ) ] الجامع [ الخياليّ ، فإنّ جمعه ( 4 ) على مجرى ( 5 ) الألف والعادة ] بحسب انعقاد ( 6 ) الأسباب في ( 7 ) إثبات الصّور في خزانة الخيال ، وتباين ( 8 ) الأسباب ممّا يفوته الحصر .
شرح
( 1 ) أي أبواب علم المعاني هذا الكلام على وجه المبالغة ، إذ ليس في الحقيقة باب الفصل والوصل معظم أبواب علم المعاني ، والمعنى المراد أنّ علم المعاني معياره الفصل والوصل ، بمعنى أنّ من أدركه كما ينبغي لم يصعب عليه شيء من سائر الأبواب ، بخلاف العكس أو المراد بالمعظم الأصعب . ولمّا يتوقّف تحقّق الفصل والوصل على الجامع تأكّدت حاجة صاحب هذا العلم إلى معرفة الجامع . ( 2 ) أي باب الفصل والوصل مبنيّ على الجامع وجودا وعدما . ( 3 ) أي خصوصا الجامع الخياليّ ، فإنّه أوكد أنواع الجامع الثّلاثة . ( 4 ) أي كونه جامعا بين الشّيئين ، وهذا علّة لقوله : « لا سيّما » . ( 5 ) أي مبنيّ على جريان المألوف والمعتاد ، أي على جريان الصّورة المألوفة والمعتادة ، والمراد بجريانها وقوع ذلك المألوف من الصّور والمعتاد منها وقوعا متكرّرا في الخيالات والنّفوس ، فبذلك يحصل الاقتران الّذي هو الجامع . ( 6 ) أي وجود الأسباب ، أسباب التّقارن ، فالباء في قوله : « بحسب . . . » متعلّق بمجرى ، والمعنى أنّ الجمع به مبنيّ على وجود الصّور المألوفة في الخيال ، ووجودها فيه بحسب الأسباب المقتضية لإثبات تلك الصّور واقترانها في الخيال ، كصنعة الكتابة ، فإنّها سبب لاقتران القلم والدّواة كما عرفت . ( 7 ) متعلّق بالأسباب ، وإضافة « خزانة » إلى « الخيال » بيانيّة ، وقوله : « في خزانة » متعلّق ب « إثبات » ، والمعنى أنّ كون الخياليّ جامعا بين الشّيئين مبنيّ على جريان الألف والعادة ، أي على وقوع الصّورة المألوفة والمعتادة متكرّرا بحسب انتظام الأسباب ، وحيث إنّ انتظام تلك الأسباب مختلف بالنّظر إلى الأشخاص ترتّبا ووضوحا ، كان لصاحب علم المعاني استفراغ وسعه في معرفة تلك الأسباب ، وتشخيص الجامع الخياليّ صغرى . ( 8 ) مبتدأ وقوله : « ممّا يفوته الحصر » خبره ، ومعنى العبارة : إنّ الأسباب المتباينة المتغايرة المقتضية لإثبات صور المحسوسات في الخيال ممّا يفوته الحصر ، أي ممّا لا يدخل تحت